محمد بن جرير الطبري

294

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وسفكت الدماء بغير حلها ، وأخذت الأموال بغير حقها ، فأردنا ان نعمل في هذه الامه بكتاب الله جل وعز وسنه نبيه ص ، ولا قوه الا بالله ، فقد أوضحنا لك عن ذات أنفسنا ، فاقبل آمنا أنت ومن معك ، فإنكم إخواننا واعواننا وقد كتبت إلى عبد الله بن عمر بن عبد العزيز برد ما كان اصطفى من أموالكم وذراريكم . فقدما الكوفة فدخلا على ابن عمر ، فقال خالد بن زياد : اصلح الله الأمير ! الا تأمر عمالك بسيره أبيك ؟ قال : أو ليس سيره عمر ظاهره معروفه ! قال : فما ينفع الناس منها ولا يعمل بها ! ثم قدما مرو فدفعا كتاب يزيد إلى نصر ، فرد ما كان أخذ لهم مما قدر عليه ثم نفذا إلى الحارث ، فلقيا مقاتل بن حيان وأصحابه الذين وجههم نصر إلى الحارث وكان ابن عمر كتب إلى نصر : انك آمنت الحارث بغير اذني ولا اذن الخليفة فاسقط في يديه ، فبعث يزيد بن الأحمر وامره ان يفتك بالحارث إذا صار معه في السفينة فلما لقيا مقاتلا بامل قطع اليه مقاتل بنفسه ، فكف عنه يزيد قال : فاقبل الحارث يريد مرو - وكان مقامه بأرض الشرك اثنى عشره سنه - وقدم معه القاسم الشيباني ومضرس بن عمران قاضيه وعبد الله بن سنان فقدم سمرقند وعليها منصور بن عمر فلم يتلقه ، وقال : الحسن بلائه ! وكتب إلى نصر يستأذنه في الحارث ان يثب به ، فأيهما قتل صاحبه فإلى الجنة أو إلى النار وكتب اليه : لئن قدم الحارث على الأمير وقد ضر ببني أمية في سلطانهم ، وهو والغ في دم بعد دم ، قد طوى كشحا عن الدنيا بعد ان كان في سلطانهم اقراهم لضيف ، وأشدهم بأسا ، وانفذهم غاره في الترك ، ليفرقن عليك بنى تميم وكان سردرخداه محبوسا عند منصور بن عمر ، لأنه قتل بياسان ، فاستعدى ابنه جنده منصورا ، فحبسه ، فكلم الحارث منصورا فيه ، فخلى سبيله ، فلزم الحارث ووفى له . كتاب إبراهيم الامام إلى شيعه بنى العباس وفي هذه السنة - فيما زعم بعضهم - وجه إبراهيم بن محمد الامام أبا هاشم بكير بن ماهان إلى خراسان ، وبعث معه بالسيره والوصية فقدم مرو ،