محمد بن جرير الطبري
277
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وعقد على أحد من خلقه ، لتسمعن وتطيعن لي ، ولمن استخلفته من بعدي ، ممن اتفقت عليه الامه ، ولكم على مثل ذلك ، لاعملن فيكم بأمر الله وسنه نبيه ص ، واتبع سبيل من سلف من خياركم ، نسأل الله ربنا وولينا أحسن توفيقه وخير قضائه . ذكر امتناع نصر بن سيار على منصور بن جمهور وفي هذه السنة امتنع نصر بن سيار بخراسان من تسليم عمله لعامل منصور ابن جمهور ، وقد كان يزيد بن الوليد ولاها منصورا مع العراق . قال أبو جعفر : قد ذكرت قبل من خبر نصر ، وما كان من كتاب يوسف ابن عمر اليه بالمصير اليه مع هدايا الوليد بن يزيد ، وشخوص نصر من خراسان متوجها إلى العراق ، وتباطئه في سفره ، حتى قدم عليه الخبر بقتل الوليد ، فذكر علي بن محمد ان الباهلي اخبره ، قال : قدم على نصر بشر بن نافع مولى سالم الليثي - وكان على سكك العراق - فقال : اقبل منصور بن جمهور أميرا على العراق ، وهرب يوسف بن عمر ، فوجه منصور أخاه منظور بن جمهور على الري ، فأقبلت مع منظور إلى الري ، وقلت : اقدم على نصر فأخبره ، فلما صرت بنيسابور حبسني حميد مولى نصر ، وقال : لن تجاوزني أو تخبرني ، فأخبرته ، وأخذت عليه عهد الله وميثاقه الا يخبر أحدا حتى اقدم على نصر فأخبره ففعل ، فأقبلنا جميعا حتى قدمنا على نصر ، وهو بقصره بماجان ، فاستأذنا ، فقال خصى له : هو نائم ، فالححنا عليه ، فانطلق فاعلمه ، فخرج نصر حتى قبض على يدي وادخلني ، فلم يكلمني حتى صرت في البيت ، فساءلني فأخبرته ، فقال لحميد مولاه : انطلق به ، فاته بجائزه ، ثم أتاني يونس بن عبد ربه وعبيد الله بن بسام فأخبرتهما ، وأتاني سلم بن أحوز فأخبرته ، قال : وكان خبر الوليد يوسف عند نصر ، فاتوه حين بلغهم الخبر ، فأرسل إلى فلما أخبرتهم كذبوني ، فقلت : استوثق من هؤلاء ، فلما مضت ثلاث على ذلك ، جعل على ثمانين رجلا حرسا ، فأبطأ الخبر على ما كنت قدرت ، فلما كانت الليلة التاسعة - وكانت ليله نوروز - جاءهم الخبر على ما وصفت ،