محمد بن جرير الطبري
252
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقال : انا قتلته ، وأخذت هذه الجلده ، وجاء رجل فاحتز رأسه ، وبقيت هذه الجلده في يدي واسم وجه الفلس عبد الرحمن ، قال : وقال الحكم بن النعمان مولى الوليد بن عبد الملك : قدم برأس الوليد على يزيد منصور بن جمهور في عشره ، فيهم روح بن مقبل ، فقال روح : يا أمير المؤمنين ، ابشر بقتل الفاسق وأسر العباس ، وكان فيمن قدم بالراس عبد الرحمن وجه الفلس ، وبشر مولى كنانه من كلب ، فاعطى يزيد كل رجل منهم عشره آلاف . قال : وقال الوليد يوم قتل وهو يقاتلهم : من جاء برأس فله خمسمائة ، فجاء قوم بارؤس ، فقال الوليد : اكتبوا أسماءهم ، فقال رجل من مواليه ممن جاء برأس : يا أمير المؤمنين ، ليس هذا بيوم يعمل فيه بنسيئة ! قال : وكان مع الوليد مالك بن أبي السمح المغنى وعمرو الوادي ، فلما تفرق عن الوليد أصحابه ، وحصر ، قال مالك لعمرو : اذهب بنا ، فقال عمرو : ليس هذا من الوفاء ، ونحن لا يعرض لنا لأنا لسنا ممن يقاتل ، فقال مالك : ويلك ! والله لئن ظفروا بنا لا يقتل أحد قبلي وقبلك ، فيوضع رأسه بين راسينا ، ويقال للناس : انظروا من كان معه في هذه الحال ، فلا يعيبونه بشيء أشد من هذا ، فهربا . وقتل الوليد بن يزيد يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنه ست وعشرين ومائه ، كذلك قال أبو معشر ، حدثني بذلك أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عنه وكذلك قال هشام بن محمد ومحمد ابن عمر الواقدي وعلي بن محمد المدائني . واختلفوا في قدر المدة التي كان فيها خليفه ، فقال أبو معشر : كانت خلافته سنه وثلاثة اشهر ، كذلك حدثني أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عنه . وقال هشام بن محمد : كانت خلافته سنه وشهرين واثنين وعشرين يوما