محمد بن جرير الطبري
253
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
واختلفوا أيضا في مبلغ سنه يوم قتل ، فقال هشام بن محمد الكلبي : قتل وهو ابن ثمان وثلاثين سنه ، وقال محمد بن عمر : قتل وهو ابن ست وثلاثين سنه . وقال بعضهم : قتل وهو ابن اثنتين وأربعين سنه وقال آخرون : وهو ابن احدى وأربعين سنه ، وقال آخرون : ابن خمس وأربعين سنه ، وقال بعضهم : وهو ابن ست وأربعين سنه وكان يكنى أبا العباس ، وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف الثقفي ، وكان شديد البطش ، طويل أصابع الرجلين ، كان يوتد له سكه حديد فيها خيط ويشد الخيط في رجله ، ثم يثب على الدابة ، فينتزع السكة ويركب ، ما يمس الدابة بيده . وكان شاعرا شروبا للخمر ، حدثني احمد ، قال : حدثنا على ، عن ابن أبي الزناد ، قال : قال أبى : كنت عند هشام وعنده الزهري ، فذكرا الوليد ، فتقصاه وعاباه عيبا شديدا ، ولم اعرض في شيء مما كانا فيه ، فاستأذن الوليد ، فاذن له ، وانا اعرف الغضب في وجهه ، فجلس قليلا ، ثم قام فلما مات هشام كتب في فحملت اليه فرحب بي ، وقال : كيف حالك يا بن ذكوان ؟ والطف المسألة بي ، ثم قال : ا تذكر يوم الأحول وعنده الفاسق الزهري ، وهما يعيباننى ؟ قلت : اذكر ذلك ، فلم اعرض في شيء مما كانا فيه ، قال : صدقت ، ا رايت الغلام الذي كان قائما على راس هشام ؟ قلت : نعم ، قال : فإنه نم إلى بما قالا ، وأيم الله لو بقي الفاسق - يعنى الزهري - لقتلته ، قلت : قد عرفت الغضب في وجهك حين دخلت ثم قال : يا بن ذكوان ، ذهب الأحول بعمري ، فقلت : بل يطيل الله لك عمرك يا أمير المؤمنين ، ويمتع الامه ببقائك ، فدعا بالعشاء فتعشينا ، وجاءت المغرب فصلينا ، وتحدثنا حتى جاءت العشاء الآخرة فصلينا وجلس ، وقال : اسقني ، فجاءوا بإناء مغطى ، وجاء ثلاث جوار فصففن بين يديه ، بيني وبينه ، ثم شرب ، وذهبنا فتحدثنا ، واستسقى فصنعن مثل ما صنعن أولا ، قال : فما زال على