محمد بن جرير الطبري
251
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
انما تنصب رؤوس الخوارج ، وهذا ابن عمك ، وخليفه ، ولا آمن ان نصبته ان ترق له قلوب الناس ، ويغضب له أهل بيته ، فقال : والله لانصبته ، فنصبه على رمح ، ثم قال له : انطلق به ، فطف به في مدينه دمشق ، وادخله دار أبيه ففعل ، فصاح الناس وأهل الدار ، ثم رده إلى يزيد ، فقال : انطلق به إلى منزلك ، فمكث عنده قريبا من شهر ، ثم قال له : ادفعه إلى أخيه سليمان - وكان سليمان أخو الوليد ممن سعى على أخيه - فغسل ابن فروه الرأس ، ووضعه في سفط ، واتى به سليمان ، فنظر اليه سليمان ، فقال : بعدا له ! اشهد أنه كان شروبا للخمر ، ماجنا فاسقا ، ولقد أرادني على نفسي الفاسق فخرج ابن فروه من الدار ، فتلقته مولاه للوليد ، فقال لها : ويحك ! ما أشد ما شتمه ! زعم أنه اراده على نفسه ! فقالت : كذب والله الخبيث ، ما فعل ، ولئن كان اراده على نفسه لقد فعل ، وما كان ليقدر على الامتناع منه . وحدثني احمد ، عن علي ، عن عمرو بن مروان الكلبي ، قال : حدثني يزيد بن مصاد عن عبد الرحمن بن مصاد ، قال : بعثني يزيد بن الوليد إلى أبى محمد السفياني - وكان الوليد وجهه حين بلغه خبر يزيد واليا على دمشق واتى ذنبه ، وبلغ يزيد خبره ، فوجهني اليه - فأتيته ، فسالم وبايع ليزيد ، قال : فلم نرم حتى رفع لنا شخص مقبل من ناحية البرية ، فبعثت اليه ، فأتيت به فإذا هو الغزيل أبو كامل المغنى ، على بغله للوليد تدعى مريم ، فأخبرنا ان الوليد قد قتل ، فانصرفت إلى يزيد ، فوجدت الخبر قد أتاه قبل ان آتيه . حدثني احمد ، عن علي ، عن عمرو بن مروان الكلبي ، قال : حدثني دكين بن شماخ الكلبي ثم العامري ، قال : رايت بشر بن هلباء العامري يوم قتل الوليد ضرب باب البخراء بالسيف ، وهو يقول : سنبكى خالدا بمهندت * ولا تذهب صنائعه ضلالا وحدثني احمد ، عن علي ، عن أبي عاصم الزيادي ، قال : ادعى قتل الوليد عشره ، وقال : انى رايت جلده راس الوليد في يد وجه الفلس ،