محمد بن جرير الطبري

206

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وجعل يقلبها بالمحراث ، ويقول : جبينك جبينك والأبرش يقول : لبيك لبيك - وهذا شيء تقوله الصبيان إذا خبزت لهم الملة - ثم تغدى وتغدى الناس ورجع . قال : وقدم علباء بن منظور الليثي على هشام ، فأنشده : قالت عليه واعتزمت لرحله * زوراء بالاذنين ذات تسدر اين الرحيل وأهل بيتك كلهم * كل عليك كبيرهم كالأصغر ! فاصاغر أمثال سلكان القطا * لا في ثرى مال ولا في معشر انى إلى ملك الشام لراحل * واليه يرحل كل عبد موقر فلاتركنك ان حييت غنيه * بندى الخليفة ذي الفعال الأزهر انا أناس ميت ديواننا * ومتى يصبه ندى الخليفة ينشر فقال له هشام : هذا الذي كنت تحاول ، وقد أحسنت المسألة فامر له بخمسمائة درهم ، والحق له عيلا في العطاء . قال : واتى هشاما محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فقال : مالك عندي شيء ، ثم قال : إياك ان يغرك أحد فيقول : لم يعرفك أمير المؤمنين ، انى قد عرفتك ، أنت محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فلا تقيمن وتنفق ما معك ، فليس لك عندي صله ، فالحق باهلك . قال : ووقف هشام يوما قريبا من حائط فيه زيتون ، ومعه عثمان بن حيان المري ، وعثمان قائم يكاد رأسه يوازى راس أمير المؤمنين وهو يكلمه إذ سمع نفض الزيتون ، فقال لرجل : انطلق إليهم فقل لهم : القطوه لقطا ، ولا تنفضوه نفضا ، فتتفقا عيونه ، وتتكسر غصونه . قال : وحج هشام ، فاخذ الأبرش مخنثين ومعهم البرابط ، فقال هشام : احبسوهم وبيعوا متاعهم - وما درى ما هو - وصيروا ثمنه في بيت المال ، فإذا صلحوا فردوا عليهم الثمن . وكان هشام بن عبد الملك ينزل الرصافة - وهي فيما ذكر - من ارض قنسرين