محمد بن جرير الطبري
207
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان سبب نزوله إياها - فيما حدثني أحمد بن زهير بن حرب ، عن علي بن محمد - قال : كان الخلفاء وأبناء الخلفاء يتبدون ويهربون من الطاعون ، فينزلون البرية خارجا عن الناس ، فلما أراد هشام ان ينزل الرصافة قيل له : لا تخرج ، فان الخلفاء لا يطعنون ، ولم نر خليفه طعن ، قال : ا تريدون ان تجربوا بي ! فنزل الرصافة وهي بريه ، ابتنى بها قصرين . والرصافة مدينه رومية بنتها الروم وكان هشام الأحول ، فحدثني احمد ، عن علي ، قال : بعث خالد بن عبد الله إلى هشام بن عبد الملك بحاد فحدا بين يديه بارجوزه أبى النجم : والشمس في الأفق كعين أحول * صغواء قد همت ولما تفعل فغضب هشام وطرده . وحدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثني علي بن محمد ، قال : حدثنا أبو عاصم الضبي ، قال : مر بي معاوية بن هشام ، وانا انظر اليه في رحبه أبى شريك - وأبو شريك رجل من العجم كانت تنسب اليه وهي مزرعه - وقد اختبز خبزه ، فوقف على ، فقلت : الغداء ! فنزل وأخرجتها ، فوضعتها في لبن ، فأكل ثم جاء الناس ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : معاوية بن هشام ، فامر لي بصله وركب وثار بين يديه ثعلب ، فركض خلفه ، فما تبعه غلوه ، حتى عثر به فرسه فسقط فاحتملوه ميتا ، فقال هشام : تالله لقد أجمعت ان ارشحه للخلافة ، ويتبع ثعلبا ! قال : وكانت عند معاوية بن هشام ابنه إسماعيل بن جرير وامراه أخرى ، فأخرج هشام كل واحده منهما من نصف الثمن بأربعين ألفا . حدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثنا ، على ، قال : قال قحذم كاتب يوسف : بعثني يوسف بن عمر إلى هشام بياقوته حمراء يخرج طرفاها من كفى ، وحبه لؤلؤ أعظم ما يكون من الحب ، فدخلت عليه فدنوت منه ، فلم أر وجهه من طول السرير وكثره الفرش ، فتناول الحجر والحبة ، فقال :