محمد بن جرير الطبري
155
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هشام بن عبد الملك استشار أصحابه في رجل يصلح لخراسان ، فأشاروا عليه بأقوام ، وكتبوا له أسماءهم ، فكان ممن كتب له عثمان بن عبد الله بن الشخير ويحيى بن حضين بن المنذر الرقاشي ونصر بن سيار الليثي وقطن بن قتيبة بن مسلم والمجشر بن مزاحم السلمى أحد بنى حرام ، فاما عثمان بن عبد الله ابن الشخير ، فقيل له : انه صاحب شراب ، وقيل له : المجشر شيخ هم ، وقيل له : ابن حضين رجل فيه تيه وعظمه ، وقيل له : قطن بن قتيبة موتور ، فاختار نصر بن سيار ، فقيل له : ليست له بها عشيره ، فقال هشام : انا عشيرته فولاه وبعث بعهده مع عبد الكريم بن سليط بن عقبه الهفانى ، هفان بن عدي بن حنيفة فاقبل عبد الكريم بعهده ، ومعه أبو المهند كاتبه مولى بنى حنيفة ، فلما قدم سرخس ولا يعلم به أحد ، وعلى سرخس حفص بن عمر بن عباد التيمي أخو تميم بن عمر ، فأخبره أبو المهند ، فوجه حفص رسولا ، فحمله إلى نصر ، ونفذ ابن سليط إلى مرو ، فأخبر أبو المهند الكرماني ، فوجه الكرماني نصر بن حبيب بن بحر بن ماسك بن عمر الكرماني إلى نصر بن سيار ، فسبق رسول حفص إلى نصر بن سيار ، فكان أول من سلم عليه بالإمرة ، فقال له نصر : لعلك شاعر مكار ! فدفع اليه الكتاب وكان جعفر بن حنظله ولى عمرو بن مسلم مرو ، وعزل الكرماني وولى منصور بن عمر ابرشهر ، وولى نصر بن سيار بخارى ، فقال جعفر ابن حنظله : دعوت نصرا قبل ان يأتيه عهده بأيام ، فعرضت عليه ان أولية بخارى ، فشاور البختري بن مجاهد ، فقال له البختري ، وهو مولى بنى شيبان : لا تقبلها ، قال : ولم ؟ قال : لأنك شيخ مضر بخراسان ، فكأنك بعهدك قد جاء على خراسان كلها ، فلما أتاه عهده بعث إلى البختري فقال البختري لأصحابه : قد ولى نصر بن سيار خراسان ، فلما أتاه سلم عليه بالإمرة ، فقال له : انى علمت ؟ قال : لما بعثت إلى ، وكنت قبل ذلك تأتيني ، علمت أنك قد وليت . قال : وقد قيل إن هشاما قال لعبد الكريم حين أتاه خبر أسد بن عبد الله بموته : من ترى ان نولي خراسان ، فقد بلغني ان لك بها وبأهلها علما ؟