محمد بن جرير الطبري

134

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

4 خرج العنزي صاحب الأشهب - وبهذا كان يعرف - على خالد في ستين ، فوجه اليه خالد السمط بن مسلم البجلي في أربعة آلاف ، فالتقوا بناحيه الفرات ، فشد العنزي على السمط ، فضربه بين أصابعه فالقى سيفه ، وشلت يده ، وحمل عليهم فانهزمت الحرورية فتلقاهم عبيد أهل الكوفة وسفلتهم ، فرموهم بالحجارة حتى قتلوهم . 4 قال أبو عبيده : 4 ثم خرج وزير السختياني على خالد في نفر ، وكان مخرجه بالحيرة ، فجعل لا يمر بقرية الا أحرقها ، ولا أحد الا قتله ، وغلب على ما هنالك وعلى بيت المال ، فوجه اليه خالد قائدا من أصحابه وشرطا من شرط الكوفة ، فقاتلوه وهو في نفير ، فقاتل حتى قتل عامه أصحابه ، وأثخن بالجراح ، فاخذ مرتثا ، فاتى به خالد ، فاقبل على خالد فوعظه ، وتلا عليه آيات من القرآن فاعجب خالدا ما سمع منه ، فامسك عن قتله وحبسه عنده ، وكان لا يزال يبعث اليه في الليالي فيؤتى به فيحادثه ويسائله ، فبلغ ذلك هشاما وسعى به اليه ، وقيل : أخذ حروريا قد قتل وحرق وأباح الأموال ، فاستبقاه فاتخذه سميرا فغضب هشام ، وكتب إلى خالد يشتمه ، ويقول : لا تستبق فاسقا قتل وحرق ، وأباح الأموال ، فكان خالد يقول : انى أنفس به عن الموت لما كان يسمع من بيانه وفصاحته فكتب فيه إلى هشام يرقق من امره - ويقال : بل لم يكتب ولكنه كان يؤخر امره ويدفع عنه - حتى كتب اليه هشام يؤنبه ويأمره بقتله وإحراقه ، فلما جاءه امر عزيمة لا يستطيع دفعه بعث اليه وإلى نفر من أصحابه كانوا أخذوا معه ، فامر بهم فأدخلوا المسجد ، وأدخلت أطنان القصب فشدوا فيها ، ثم صب عليهم النفط ، ثم اخرجوا فنصبوا في الرحبه ، ورموا بالنيران ، فما منهم أحد الا من اضطراب واظهر جزعا ، الا وزيرا فإنه لم يتحرك ، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات . وفي هذه السنة غزا أسد بن عبد الله الختل وفيها قتل أسد بدرطاخان ملك الختل