محمد بن جرير الطبري

135

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر الخبر عن غزوه أسد الختل هذه الغزوة وسبب قتله بدر طرخان ذكر علي بن محمد عن أشياخه الذين ذكرناهم قبل انهم قالوا : غزا أسد ابن عبد الله الختل وهي غزوه بدر طرخان ، فوجه مصعب بن عمرو الخزاعي إليها ، فلم يزل مصعب يسير حتى نزل بقرب بدر طرخان ، فطلب الأمان على أن يخرج إلى أسد فأجابه مصعب ، فخرج إلى أسد فطلب منه أشياء فامتنع ، ثم سأله بدر طرخان ان يقبل منه الف ألف درهم ، فقال له أسد : انك رجل غريب من أهل الباميان ، اخرج من الختل كما دخلتها فقال له بدر طرخان : دخلت أنت خراسان على عشره من المحذفه ، ولو خرجت منها اليوم لم تستقل على خمسمائة بعير ، وغير ذلك انى دخلت الختل بشيء فاردده على حتى اخرج منها كما دخلتها قال : وما ذاك ؟ قال : دخلتها شابا فكسبت المال بالسيف ، ورزق الله أهلا وولدا ، فاردد على شبابي حتى اخرج منها ، هل ترى ان اخرج من أهلي وولدى ! فما بقائى بعد أهلي وولدى ! فغضب أسد . قال : وكان بدر طرخان يثق بالأمان ، فقال له أسد : اختم في عنقك ، فانى أخاف عليك معره الجند ، قال : لست أريد ذلك ، وانا اكتفى من قبلك برجل يبلغ بي مصعبا فأبى أسد الا ان يختم في عنقه ، فختم في رقبته ودفعه إلى أبى الأسد مولاه ، فسار به أبو الأسد ، فانتهى إلى عسكر المصعب عند المساء وكان سلمه بن أبي عبد الله في الموالي مع مصعب ، فوافى أبو الأسد سلمه ، وهو يضع الدراجة في موضعها ، فقال سلمه لأبي الأسد : ما صنع الأمير في امر بدر طرخان ؟ فقص الذي عرض عليه بدر طرخان وإباء أسد ذلك ، وسرحه معه إلى المصعب ليدخله الحصن ، فقال سلمه : ان الأمير لم يصب