محمد بن جرير الطبري
110
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وسبى عامه أهلها من العرب والموالي والذراري ، وباعهم فيمن يزيد في سوق بلخ ، فقال علي بن يعلى - وكان شهد ذلك : نقم على الحارث أربعمائة وخمسون رجلا من أصحابه ، وكان رئيسهم جرير بن ميمون القاضي ، وفيهم بشر بن انيف الحنظلي وداود الأعسر الخوارزمي فقال الحارث : ان كنتم لا بد مفارقي وطلبتم الأمان ، فاطلبوه وانا شاهد ، فإنه أجدر ان يجيبوكم ، وان ارتحلت قبل ذلك لم يعطوا الأمان ، فقالوا : ارتحل أنت وخلنا ثم بعثوا بشر بن انيف ورجلا آخر ، فطلبوا الأمان فآمنهما أسد ووصلهما ، فغدروا باهل القلعة ، واخبراه ان القوم ليس لهم طعام ولا ماء ، فسرح أسد الكرماني في سته آلاف ، منهم سالم بن منصور البجلي ، على الفين ، والأزهر بن جرموز النميري في أصحابه ، وجند بلخ وهم الفان وخمسمائة من أهل الشام ، وعليهم صالح بن القعقاع الأزدي ، فوجه الكرماني منصور بن سالم في أصحابه ، فقطع نهر ضرغام ، وبات ليله وأصبح ، فأقام حتى متع النهار ، ثم سار يومه قريبا من سبعه عشر فرسخا ، فاتعب خيله ، ثم انتهى إلى كشتم من ارض جبغويه ، فانتهى إلى حائط فيه زرع قد قصب ، فأرسل أهل العسكر دوابهم فيه ، وبينهم وبين القلعة اربع فراسخ ثم ارتحل فلما صار إلى الوادي جاءته الطلائع فأخبرته بمجيء القوم ورأسهم المهاجر بن ميمون ، فلما صاروا إلى الكرماني كابدهم فانصرفوا ، وسار حتى نزل جانبا من القلعة ، وكان أول ما نزل في زهاء خمسمائة في مسجد كان الحارث بناه ، فلما أصبح تتامت اليه الخيل ، وتلاحقت من أصحاب الأزهر وأهل بلخ . فلما اجتمعوا خطبهم الكرماني ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : يا أهل بلخ ، لا أجد لكم مثلا غير الزانية ، من أتاها أمكنته من رجلها ، أتاكم الحارث في الف رجل من العجم فامكنتموه من مدينتكم ، فقتل اشرافكم ، وطرد أميركم ، ثم سرتم معه من مكانفيه إلى مرو فخذلتموه ، ثم انصرف إليكم منهزما فامكنتموه من المدينة ، والذي نفسي بيده لا يبلغني عن رجل