محمد بن جرير الطبري

111

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

منكم كتب كتابا إليهم في سهم الا قطعت يده ورجله وصلبته ، فاما من كان معي من أهل مرو فهم خاصتي ، ولست أخاف غدرهم ، ثم نهد إلى القلعة فأقام بها يوما وليله من غير قتال ، فلما كان من الغد نادى مناد : انا قد نبذنا إليكم بالعهد ، فقاتلوهم ، وقد عطش القوم وجاعوا ، فسألوا ان ينزلوا على الحكم ويترك لهم نساؤهم وأولادهم ، فنزلوا على حكم أسد ، فأقام أياما وقدم المهلب بن عبد العزيز العتكي بكتاب أسد ، ان احملوا إلى خمسين رجلا منهم ، فيهم المهاجر بن ميمون ونظراؤه من وجوههم ، فحملوا إليهم فقتلهم ، وكتب إلى الكرماني ان يصير الذين بقوا عنده أثلاثا ، فثلث يصلبهم ، وثلث يقطع أيديهم وأرجلهم ، وثلث يقطع أيديهم ، ففعل ذلك الكرماني ، واخرج أثقالهم فباعها فيمن يزيد ، وكان الذين قتلهم وصلبهم أربعمائة واتخذ أسد مدينه بلخ دارا في سنه ثمان عشره ومائه ، ونقل إليها الدواوين واتخذ المصانع ، ثم غزا طخارستان ثم ارض جبغويه ، ففتح وأصاب سبيا . [ أخبار متفرقة ] وفي هذه السنة عزل هشام خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم عن المدينة ، واستعمل عليها محمد بن هشام بن إسماعيل ذكر الواقدي ان أبا بكر بن عمرو بن حزم يوم عزل خالد عن المدينة جاءه كتاب بامرته على المدينة ، فصعد المنبر ، وصلى بالناس سته أيام ، ثم قدم محمد بن هشام من مكة عاملا على المدينة . وفي هذه السنة مات علي بن عبد الله بن العباس ، وكان يكنى أبا محمد ، وكانت وفاته بالحميمه من ارض الشام ، وهو ابن ثمان - أو سبع - وسبعين سنه . وقيل إنه ولد في الليلة التي ضرب فيها علي بن أبي طالب وذلك ليله سبع عشره من رمضان من سنه أربعين ، فسماه أبوه عليا ، وقال : سميته باسم أحب الخلق إلى ، وكناه أبا الحسن ، فلما قدم على عبد الملك بن مروان أكرمه واجلسه على سريره ، وسأله عن كنيته فأخبره ، فقال : لا يجتمع في عسكرى هذا