محمد بن جرير الطبري

109

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثمان عشره ومائه ( ذكر الخبر عما كان في هذه السنة من الاحداث ) فمن ذلك غزوه معاوية وسليمان ابني هشام بن عبد الملك ارض الروم . ولايه عمار بن يزيد على شيعه بنى العباس بخراسان وفيها وجه بكير بن ماهان عمار بن يزيد إلى خراسان واليا على شيعه بنى العباس ، فنزل - فيما ذكر - مرو ، وغير اسمه وتسمى بخداش ، ودعا إلى محمد بن علي ، فسارع اليه الناس ، وقبلوا ما جاءهم به ، وسمعوا اليه وأطاعوا ، ثم غير ما دعاهم اليه ، وتكذب واظهر دين الخرمية ، ودعا اليه ورخص لبعضهم في نساء بعض ، وأخبرهم ان ذلك عن امر محمد بن علي ، فبلغ أسد بن عبد الله خبره ، فوضع عليه العيون حتى ظفر به ، فاتى به ، وقد تجهز لغزو بلخ ، فسأله عن حاله ، فاغلظ خداش له القول ، فامر به فقطعت يده ، وقلع لسانه وسملت عينه . ذكر ما كان من الحارث بن سريج مع أصحابه فذكر محمد بن علي عن أشياخه ، قال : لما قدم أسد آمل في مبدئه ، اتوه بخداش صاحب الهاشمية ، فامر به قرعه الطبيب ، فقطع لسانه ، وسمل عينه ، فقال : الحمد لله الذي انتقم لأبي بكر وعمر منك ! ثم دفعه إلى يحيى بن نعيم الشيباني عامل آمل فلما قفل من سمرقند كتب إلى يحيى فقتله وصلبه بامل ، واتى أسد بحزور مولى المهاجر بن داره الضبي ، فضرب عنقه بشاطئ النهر ثم نزل أسد منصرفه من سمرقند بلخ ، فسرح جديعا الكرماني إلى القلعة التي فيها ثقل الحارث وثقل أصحابه - واسم القلعة التبوشكان من طخارستان العليا ، وفيها بنو برزى التغلبيون ، وهم اصهار الحارث - فحصرهم الكرماني حتى فتحها ، فقتل مقاتلتهم وقتل بنى برزى ،