محمد بن جرير الطبري
77
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بقي من الأجل يومان ، فطردوا الحرس ، وكسروا أعواد زمزم ، ودخلوا على ابن الحنفية ، فقالوا له : خل بيننا وبين عدو الله ابن الزبير ، فقال لهم : انى لا استحل القتال في حرم الله فقال ابن الزبير : ا تحسبون انى مخل سبيلهم دون ان يبايع ويبايعوا ! فقال أبو عبد الله الجدلي : اى ورب الركن والمقام ، ورب الحل والحرام ، لتخلين سبيله أو لنجالدنك بأسيافنا جلادا يرتاب منه المبطلون فقال ابن الزبير : والله ما هؤلاء الا اكله راس ، والله لو أذنت لأصحابي ما مضت ساعة حتى تقطف رؤوسهم ، فقال له قيس بن مالك : اما والله انى لأرجو ان رمت ذلك ان يوصل إليك قبل ان ترى فينا ما تحب فكف ابن الحنفية أصحابه وحذرهم الفتنة ، ثم قدم أبو المعتمر في مائه ، وهانئ بن قيس في مائه ، وظبيان بن عماره في مائتين ، ومعه مال حتى دخلوا المسجد ، فكبروا : يا لثارات الحسين ! فلما رآهم ابن الزبير خافهم ، فخرج محمد بن الحنفية ومن معه إلى شعب على وهم يسبون ابن الزبير ، ويستأذنون ابن الحنفية فيه ، فيأبى عليهم ، فاجتمع مع محمد ابن علي في الشعب أربعة آلاف رجل ، فقسم بينهم ذلك المال . ذكر الخبر عن حصار بنى تميم بخراسان قال أبو جعفر : وفي هذه السنة كان حصار عبد الله بن خازم من كان بخراسان من رجال بنى تميم بسبب قتل من قتل منهم ابنه محمدا . قال علي بن محمد : حدثنا الحسن بن رشيد الجوزجاني عن الطفيل ابن مرداس العمى ، قال : لما تفرقت بنو تميم بخراسان أيام ابن خازم ، اتى قصر فرتنا عده من فرسانهم ما بين السبعين إلى الثمانين ، فولوا امرهم عثمان بن بشر بن المحتفز المزنى ، ومعه شعبه بن ظهير النهشلي ، وورد بن الفلق العنبري وزهير بن ذؤيب العدوي ، وجيهان بن مشجعه الضبي ، والحجاج بن ناشب العدوي ، ورقبه بن الحر في فرسان بنى تميم ، قال : فأتاهم ابن خازم ، فحصرهم وخندق خندقا حصينا قال : وكانوا يخرجون اليه