محمد بن جرير الطبري

78

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فيقاتلونه ، ثم يرجعون إلى القصر قال : فخرج ابن خازم يوما على تعبئة من خندقه في سته آلاف ، وخرج أهل القصر اليه ، فقال لهم عثمان بن بشر بن المحتفز : انصرفوا اليوم عن ابن خازم ، فلا أظن لكم به طاقه ، فقال زهير بن ذؤيب العدوي : امرأته طالق ان رجع حتى ينقض صفوفهم - وإلى جنبهم نهر يدخله الماء في الشتاء ، ولم يكن يومئذ فيه ماء ، فاستبطنه زهير ، فسار فيه ، فلم يشعر به أصحاب ابن خازم حتى حمل عليهم ، فحطم أولهم على آخرهم ، واستداروا وكر راجعا ، واتبعوه على جنبتي النهر يصيحون به : لا ينزل اليه أحد ، حتى انتهى إلى الموضع الذي انحدر فيه ، فخرج فحمل عليهم ، فأفرجوا له حتى رجع ، قال : فقال ابن خازم لأصحابه : إذا طاعنتم زهيرا فاجعلوا في رماحكم كلاليب فاعلقوها في أداته ان قدرتم عليه ، فخرج إليهم يوما وفي رماحهم كلاليب قد هيئوها له ، فطاعنوه ، فاعلقوا في درعه أربعة ارماح ، فالتفت إليهم ليحمل عليهم ، فاضطربت أيديهم ، فخلوا رماحهم ، فجاء يجر أربعة ارماح حتى دخل القصر ، قال : فأرسل ابن خازم غزوان بن جزء العدوي إلى زهير فقال : قل له : ا رأيتك ان آمنتك وأعطيتك مائه الف ، وجعلت لك باسار طعمه تناصحنى ، فقال زهير لغزوان : ويحك ! كيف أناصح قوما قتلوا الأشعث ابن ذؤيب ! فاسقط بها غزوان عند موسى بن عبد الله بن خازم . قال : فلما طال عليهم الحصار أرسلوا إلى ابن خازم ان خلنا نخرج فنتفرق ، فقال : لا الا ان تنزلوا على حكمي ، قالوا : فانا ننزل على حكمك ، فقال لهم زهير : ثكلتكم أمهاتكم ! والله ليقتلنكم عن آخركم ، فان طبتم بالموت أنفسا فموتوا كراما ، اخرجوا بنا جميعا فاما ان تموتوا جميعا واما ان ينجو بعضكم ويهلك بعضكم ، وأيم الله لئن شددتم عليهم