محمد بن جرير الطبري

73

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اما بعد ، فقد بلغني ان عبد الملك بن مروان قد بعث إليك جيشا ، فان أحببت ان امدك بمدد امددتك . فكتب اليه عبد الله بن الزبير : اما بعد ، فان كنت على طاعتي فلست اكره ان تبعث الجيش إلى بلادي وتبايع لي الناس قبلك ، فإذا أتتني بيعتك صدقت مقالتك ، وكففت جنودي عن بلادك ، وعجل على بتسريح الجيش الذي أنت باعثه ، ومرهم فليسيروا إلى من بوادي القرى من جند ابن مروان فليقاتلوهم . والسلام . فدعا المختار شرحبيل بن ورس من همدان ، فسرحه في ثلاثة آلاف أكثرهم الموالي ، ليس فيهم من العرب الا سبعمائة رجل ، فقال له : سر حتى تدخل المدينة ، فإذا دخلتها فاكتب إلى بذلك حتى يأتيك امرى ، وهو يريد إذا دخلوا المدينة ان يبعث عليهم أميرا من قبله ، ويأمر ابن ورس ان يمضى إلى مكة حتى يحاصر ابن الزبير ويقاتله بمكة ، فخرج الآخر يسير قبل المدينة ، وخشي ابن الزبير ان يكون المختار انما يكيده ، فبعث من مكة إلى المدينة عباس بن سهل بن سعد في الفين ، وامره ان يستنفر الاعراب ، وقال له ابن الزبير : ان رايت القوم في طاعتي فاقبل منهم ، والا فكايدهم حتى تهلكهم ففعلوا ، واقبل عباس بن سهل حتى لقى ابن ورس بالرقيم ، وقد عبى ابن ورس أصحابه ، فجعل على ميمنته سلمان ابن حمير الثوري من همدان ، وعلى ميسرته عياش بن جعدة الجد لي ، وكانت خيله كلها في الميمنه والميسره ، فدنا فسلم عليه ، ونزل هو يمشى في الرجاله ، وجاء عباس في أصحابه وهم منقطعون على غير تعبئة ، فيجد ابن ورس على الماء قد عبى أصحابه تعبئة القتال ، فدنا منهم فسلم عليهم ، ثم قال : أخل معي هاهنا ، فخلا به ، فقال له : رحمك الله ! ا لست في طاعه ابن الزبير ! فقال له ابن ورس : بلى ، قال : فسر بنا إلى عدوه هذا الذي بوادي القرى ، فان ابن الزبير حدثني انه انما اشخصكم صاحبكم إليهم ، قال ابن ورس : ما أمرت بطاعتك ، انما أمرت ان أسير حتى آتى المدينة ، فإذا نزلتها رايت رأيي قال له عباس بن سهل : فان كنت في طاعه ابن الزبير فقد