محمد بن جرير الطبري
74
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أمرني ان أسير بك وبأصحابك إلى عدونا الذين بوادي القرى ، فقال له ابن ورس : ما أمرت بطاعتك ، وما انا بمتبعك دون ان ادخل المدينة ، ثم اكتب إلى صاحبي فيأمرني بأمره فلما رأى عباس بن سهل لجاجته عرف خلافه ، فكره ان يعلمه انه قد فطن له ، فقال : فرأيك أفضل ، اعمل بما بدا لك ، فاما انا فانى سائر إلى وادي القرى ثم جاء عباس بن سهل فنزل بالماء ، وبعث إلى ابن ورس بجزائر كانت معه ، فأهداها له ، وبعث اليه بدقيق وغنم مسلخه - وكان ابن ورس وأصحابه قد هلكوا جوعا - فبعث عباس بن سهل إلى كل عشره منهم شاه ، فذبحوها ، واشتغلوا بها ، واختلطوا على الماء ، وترك القوم تعبيتهم ، وامن بعضهم بعضا ، فلما رأى عباس بن سهل ما هم فيه من الشغل جمع من أصحابه نحوا من الف رجل من ذوى الباس والنجده ثم اقبل نحو فسطاط شرحبيل بن ورس ، فلما رآهم ابن ورس مقبلين اليه نادى في أصحابه ، فلم يتواف اليه مائه رجل حتى انتهى اليه عباس بن سهل وهو يقول : يا شرطه الله ، إلى إلى ! قاتلوا المحلين ، أولياء الشيطان الرجيم ، فإنكم على الحق والهدى ، قد غدروا وفجروا . قال أبو مخنف : فحدثني أبو يوسف ان عباسا انتهى إليهم ، وهو يقول : انا ابن سهل فارس غير وكل * أروع مقدام إذا الكبش نكل واعتلى راس الطرماح البطل * بالسيف يوم الروع حتى ينخزل قال : فوالله ما اقتتلنا الا شيئا ليس بشيء حتى قتل ابن ورس في سبعين من أهل الحفاظ ، ورفع عباس بن سهل رايه أمان لأصحاب ابن ورس ، فأتوها الا نحوا من ثلاثمائة رجل انصرفوا مع سلمان بن حمير الهمداني وعياش بن جعدة الجدلي ، فلما وقعوا في يد عباس بن سهل امر بهم فقتلوا الا نحوا من مائتي رجل ، كره ناس من الناس ممن دفعوا إليهم قتلهم ، فخلوا سبيلهم ، فرجعوا ، فمات أكثرهم في الطريق ، فلما