محمد بن جرير الطبري
72
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقال له : تجهز إلى الكوفة فقد وليناكها ، فقال : كيف وبها المختار ! قال : انه يزعم أنه سامع مطيع قال : فتجهز بما بين الثلاثين الألف درهم إلى الأربعين ألفا ، ثم خرج مقبلا إلى الكوفة قال : ويجيء عين المختار من مكة حتى اخبره الخبر ، فقال له : بكم تجهز ؟ قال : بما بين الثلاثين ألفا إلى الأربعين ألفا قال : فدعا المختار زائده بن قدامه وقال له : احمل معك سبعين ألف درهم ضعف ما انفق هذا في مسيره إلينا وتلقه في المفاوز ، واخرج معك مسافر بن سعيد بن نمران الناعطى في خمسمائة فارس دارع رامح ، عليهم البيض ، ثم قل له : خذ هذه النفقة فإنها ضعف نفقتك ، فإنه قد بلغنا انك تجهزت وتكلفت قدر ذلك ، فكرهنا ان تغرم ، فخذها وانصرف ، فان فعل والا فاره الخيل وقل له : ان وراء هؤلاء مثلهم مائه كتيبه . قال : فاخذ زائده المال ، واخرج معه الخيل ، وتلقاه بالمفاوز ، وعرض عليه المال ، وامره بالانصراف ، فقال له : ان أمير المؤمنين قد ولانى الكوفة ولا بد من انفاذ امره فدعا زائده بالخيل وقد اكمنها في جانب ، فلما رآها قد أقبلت قال : هذا الان اعذر لي وأجمل بي ، هات المال ، فقال له زائده : اما انه لم يبعث به إليك الا لما بينك وبينه ، فدفعه اليه فأخذه ، ثم مضى راجعا نحو البصرة ، فاجتمع بها هو وابن مطيع في اماره الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعه ، وذلك قبل وثوب المثنى بن مخربه العبدي بالبصرة قال أبو مخنف : فحدثني إسماعيل بن نعيم ان المختار اخبر ان أهل الشام قد أقبلوا نحو العراق ، فعرف انه به يبدأ ، فخشي ان يأتيه أهل الشام من قبل المغرب ، ويأتيه مصعب بن الزبير من قبل البصرة ، فوادع ابن الزبير وداراه وكايده ، وكان عبد الملك بن مروان قد بعث عبد الملك ابن الحارث بن الحكم بن أبي العاص إلى وادي القرى ، والمختار لابن الزبير مكايد موادع ، فكتب المختار إلى ابن الزبير :