محمد بن جرير الطبري
71
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
انى لأرجو ان يكذب وحيكم * طعن يشق عصاكم وحصار ويجيئكم قوم كان سيوفهم * باكفهم تحت العجاجة نار لا ينثنون إذا هم لاقوكم * الا وهام كماتكم أعشار ذكر الخبر عن بعث المختار جيشه للمكر بابن الزبير قال أبو جعفر : وفي هذه السنة بعث المختار جيشا إلى المدينة للمكر بابن الزبير ، وهو مظهر له انه وجههم معونه له لحرب الجيش الذي كان عبد الملك بن مروان وجهه اليه لحروبه ، فنزلوا وادي القرى . ذكر الخبر عن السبب الداعي كان للمختار إلى توجيه ذلك الجيش وإلى ما صار امرهم : قال هشام بن محمد : قال أبو مخنف : حدثني موسى بن عامر ، قال : لما اخرج المختار ابن مطيع من الكوفة لحق بالبصرة وكره ان يقدم ابن الزبير بمكة وهو مهزوم مفلول ، فكان بالبصرة مقيما حتى قدم عليه عمر بن عبد الرحمن بن هشام ، فصارا جميعا بالبصرة وكان سبب قدوم عمر البصرة ان المختار حين ظهر بالكوفة واستجمع له الأمر وهو عند الشيعة انما يدعو إلى ابن الحنفية والطلب بدماء أهل البيت ، أخذ يخادع ابن الزبير ويكتب اليه ، فكتب اليه : اما بعد ، فقد عرفت مناصحتي إياك وجهدي على أهل عداوتك ، وما كنت أعطيتني إذا انا فعلت ذلك من نفسك فلما وفيت لك ، وقضيت الذي كان لك على ، خست بي ، ولم تف بما عاهدتنى عليه ، ورايت منى ما قد رايت ، فان ترد مراجعتى أراجعك ، وان ترد مناصحتي انصح لك وهو يريد بذلك كفه عنه ، حتى يستجمع له الأمر ، وهو لا يطلع الشيعة على شيء من هذا الأمر ، وإذا بلغهم شيء منه أراهم انه ابعد الناس عن ذلك قال : فأراد ابن الزبير ان يعلم اسلم هو أم حرب ! فدعا عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي