محمد بن جرير الطبري
56
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو مخنف : حدثني عمير بن زياد ان عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني قال يوم جبانة السبيع : ويحكم ! من هؤلاء الذين أتونا من ورائنا ؟ قيل له : شبام ، فقال : يا عجبا ! يقاتلني بقومي من لا قوم له . قال أبو مخنف : وحدثني أبو روق ان شرحبيل بن ذي بقلان من الناعطيين قتل يومئذ ، وكان من بيوتات همدان ، فقال يومئذ قبل ان يقتل : يا لها قتله ، ما أضل مقتولها ! قتال مع غير امام ، وقتال على غير نيه ، وتعجيل فراق الأحبة ، ولو قتلناهم إذا لم نسلم منهم ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! اما والله ما خرجت الا مواسيا لقومي بنفسي مخافه ان يضطهدوا ، وأيم الله ما نجوت من ذلك ولا انجوا ، ولا أغنيت عنهم ولا أغنوا قال : ويرميه رجل من الفائشيين من همدان يقال له احمر بن هديج بسهم فيقتله . قال : واختصم في عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني نفر ثلاثة : سعر ابن أبي سعر الحنفي ، وأبو الزبير الشبامي : ورجل آخر ، فقال سعر : طعنته طعنه ، وقال أبو الزبير : لكن ضربته انا عشر ضربات أو أكثر ، وقال لي ابنه : يا أبا الزبير ، ا تقتل عبد الرحمن بن سعيد سيد قومك ! فقلت : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . » فقال المختار : كلكم محسن وانجلت الوقعة عن سبعمائة وثمانين قتيلا من قومه . قال أبو مخنف : حدثني النضر بن صالح ان القتل إذ ذاك كان استحر في أهل اليمن ، وان مضر أصيب منهم بالكناسة بضعه عشر رجلا ، ثم مضوا حتى مروا بربيعه ، فرجع حجار بن أبجر ، ويزيد بن الحارث بن رؤيم وشداد بن المنذر - أخو حضين - وعكرمة بن ربعي ، فانصرف جميع هؤلاء إلى رحالهم ، وعطف عليهم عكرمة فقاتلهم قتالا شديدا ، ثم انصرف عنهم وقد خرج ، فجاء حتى دخل منزله ، فقيل له : قد مرت خيل في