محمد بن جرير الطبري

57

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ناحية الحي ، فخرج فأراد ان يثب من حائط داره إلى دار أخرى إلى جانبه فلم يستطع حتى حمله غلام له وكانت وقعه جبانة السبيع يوم الأربعاء لست ليال بقين من ذي الحجة سنه ست وستين . قال : وخرج اشراف الناس فلحقوا بالبصرة ، وتجرد المختار لقتله الحسين فقال : ما من ديننا ترك قوم قتلوا الحسين يمشون احياء في الدنيا آمنين ، بئس ناصر آل محمد انا إذا في الدنيا ! انا إذا الكذاب كما سموني ، فانى بالله استعين عليهم ، الحمد للّه الذي جعلني سيفا ضربهم به ، ورمحا طعنهم به ، وطالب وترهم ، والقائم بحقهم ، انه كان حقا على الله ان يقتل من قتلهم ، وان يذل من جهل حقهم ، فسموهم لي ثم اتبعوهم حتى تفنوهم . قال أبو مخنف : فحدثني موسى بن عامر ان المختار قال لهم : اطلبوا لي قتله الحسين ، فإنه لا يسوغ لي الطعام والشراب حتى أطهر الأرض منهم ، وانفى المصر منهم قال أبو مخنف : وحدثني مالك بن أعين الجهني ان عبد الله بن دباس ، وهو الذي قتل محمد بن عمار بن ياسر الذي قال الشاعر : قتيل ابن دباس أصاب قذاله . هو الذي دل المختار على نفر ممن قتل الحسين ، منهم عبد الله بن أسيد بن النزال الجهني من حرقه ، ومالك بن النسير البدى ، وحمل بن مالك المحاربي ، فبعث إليهم المختار أبا نمران مالك بن عمرو النهدي - وكان من رؤساء أصحاب المختار - فأتاهم وهم بالقادسية ، فاخذهم فاقبل بهم حتى ادخلهم عليه عشاء ، فقال لهم المختار : يا أعداء الله وأعداء كتابه وأعداء رسوله وآل رسوله ، اين الحسين بن علي ؟ أدوا إلى الحسين ، قتلتم من أمرتم بالصلاة عليه في الصلاة ، فقالوا : رحمك الله ! بعثنا ونحن كارهون ، فامنن علينا واستبقنا ، قال المختار : فهلا مننتم على الحسين ابن بنت