محمد بن جرير الطبري

558

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الخولاني ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أردد يزيد إلى محبسه ، فانى أخاف ان امضيته ان ينتزعه قومه ، فانى قد رايت قومه غضبوا له فرده إلى محبسه ، فلم يزل في محبسه ذلك حتى بلغه مرض عمر . واما غير أبى مخنف فإنه قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى ابن أرطأة يأمره بتوجيه يزيد بن المهلب ، ودفعه إلى من بعين التمر من الجند ، فوجهه عدى بن أرطأة مع وكيع بن حسان بن أبي سود التميمي مغلولا مقيدا في سفينة ، فلما انتهى به إلى نهر ابان ، عرض لوكيع ناس من الأزد لينتزعوه منه ، فوثب وكيع فانتضى سيفه ، وقطع قلس السفينة ، وأخذ سيف يزيد ابن المهلب ، وحلف بطلاق امرأته ليضربن عنقه ان لم يتفرقوا ، فناداهم يزيد بن المهلب ، فأعلمهم يمين وكيع ، فتفرقوا ، ومضى به حتى سلمه إلى الجند الذين بعين التمر ، ورجع وكيع إلى عدى بن أرطأة ، ومضى الجند الذين بعين التمر بيزيد بن المهلب إلى عمر بن عبد العزيز ، فحبسه في السجن . عزل الجراح بن عبد الله عن خراسان قال أبو جعفر : وفي هذه السنة عزل عمر بن عبد العزيز الجراح بن عبد الله عن خراسان ، وولاها عبد الرحمن بن نعيم القشيري ، فكانت ولايه الجراح بخراسان سنه وخمسه اشهر ، قدمها سنه تسع وتسعين ، وخرج منها لأيام بقيت من شهر رمضان سنه مائه . ( ذكر سبب عزل عمر إياه : ) وكان سبب ذلك - فيما ذكر علي بن محمد عن كليب بن خلف عن إدريس بن حنظله ، والمفضل عن جده وعلي بن مجاهد عن خالد ابن عبد العزيز ، ان يزيد بن المهلب ولى جهم بن زحر جرجان حين شخص عنها ، فلما كان من امر يزيد ما كان وجه عامل العراق من العراق واليا على جرجان ، فقدم الوالي عليها من العراق ، فأخذه جهم فقيده وقيد