محمد بن جرير الطبري
559
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
رهطا قدموا معه ، ثم خرج في خمسين من اليمن يريد الجراح بخراسان ، فاطلق أهل جرجان عاملهم ، فقال الجراح لجهم : لولا انك ابن عمى لم اسوغك هذا ، فقال له جهم : ولولا انك ابن عمى لم آتك - وكان جهم سلف الجراح من قبل ابنتي حصين بن الحارث وابن عمه 3 ، لان الحكم وجعفي ابنا سعد - فقال له الجراح : خالفت امامك ، وخرجت عاصيا ، فاغز لعلك ان تظفر ، فيصلح امرك عند خليفتك فوجهه إلى الختل ، فخرج ، فلما قرب منهم سار متنكرا في ثلاثة ، وخلف في عسكره ابن عمه القاسم بن حبيب - وهو ختنه على ابنته أم الأسود - حتى دخل على صاحب الختل فقال له : أخلني ، فأخلاه ، فاعتزى ، فنزل صاحب الختل عن سريره وأعطاه حاجته - ويقولون : الختل موالي النعمان - وأصاب مغنما ، فكتب الجراح إلى عمر : وأوفد وفدا ، رجلين من العرب ، ورجلا من الموالي من بنى ضبة ويكنى أبا الصيداء واسمه صالح بن طريف ، كان فاضلا في دينه وقال بعضهم : المولى سعيد أخو خالد أو يزيد النحوي فتكلم العربيان والآخر جالس ، فقال له عمر : اما أنت من الوفد ؟ قال : بلى ، قال : فما يمنعك من الكلام ! قال : يا أمير المؤمنين ، عشرون ألفا من الموالي يغزون بلا عطاء ولا رزق ، ومثلهم قد أسلموا من أهل الذمة يؤخذون بالخراج ، وأميرنا عصبي جاف يقوم على منبرنا ، فيقول : اتيتكم حفيا ، وانا اليوم عصبي ! والله لرجل من قومي أحب إلى من مائه من غيرهم وبلغ من جفائه ان كم درعه يبلغ نصف درعه ، وهو بعد سيف من سيوف الحجاج ، قد عمل بالظلم والعدوان فقال عمر : اذن مثلك فليوفد . وكتب عمر إلى الجراح : انظر من صلى قبلك إلى القبلة ، فضع عنه الجزية فسارع الناس إلى الاسلام ، فقيل للجراح : ان الناس قد سارعوا إلى الاسلام ، وانما ذلك نفورا من الجزية ، فامتحنهم بالختان . فكتب الجراح بذلك إلى عمر ، فكتب اليه عمر : ان الله بعث محمدا ص داعيا ولم يبعثه خاتنا وقال عمر : ابغوني رجلا صدوقا ،