محمد بن جرير الطبري
552
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سكرات الموت حرفته إلى القبلة ، فجعل يقول حين يفيق : لم يأن لذلك بعد يا رجاء ، ففعلت ذلك مرتين ، فلما كانت الثالثة قال : من الان يا رجاء ان كنت تريد شيئا ، اشهد ان لا إله إلا الله ، واشهد ان محمدا عبده ورسوله . قال : فحرفته ومات ، فلما غمضته سجيته بقطيفه خضراء ، وأغلقت الباب . وأرسلت إلى زوجته تقول : كيف أصبح ؟ فقلت : نائم ، وقد تغطي ، فنظر الرسول اليه مغطى بالقطيفه ، فرجع فأخبرها فقبلت ذلك ، وظنت انه نائم ، قال رجاء : واجلست على الباب من أثق به ، وأوصيته الا يبرح حتى آتيه ، ولا يدخل على الخليفة أحد قال : فخرجت فأرسلت إلى كعب بن حامد العبسي ، فجمع أهل بيت أمير المؤمنين ، فاجتمعوا في مسجد دابق ، فقلت : بايعوا ، فقالوا : قد بايعنا مره ونبايع أخرى ! قلت : هذا عهد أمير المؤمنين ، فبايعوا على ما امر به ومن سمى في هذا الكتاب المختوم ، فبايعوا الثانية ، رجلا رجلا قال رجاء : فلما بايعوا بعد موت سليمان رايت انى قد أحكمت الأمر ، قلت : قوموا إلى صاحبكم فقد مات ، قالوا : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! وقرأت الكتاب عليهم ، فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام بن عبد الملك : لا نبايعه ابدا ، قلت : اضرب والله عنقك ، قم فبايع ، فقام يجر رجليه . قال رجاء : وأخذت بضبعى عمر بن عبد العزيز فاجلسته لما وقع فيه وهشام يسترجع على المنبر وهو يسترجع لما اخطاه ، فلما انتهى هشام إلى عمر قال عمر : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! حين صارت إلى لكراهته إياها ، والآخر يقول : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، حيث نحيت عنى . قال : وغسل سليمان وكفن وصلى عليه عمر بن عبد العزيز ، قال رجاء : فلما فرغ من دفنه اتى بمراكب الخلافة : البراذين والخيل والبغال ولكل دابه سائس ، فقال : ما هذا ! قالوا : مركب الخلافة ، قال :