محمد بن جرير الطبري
553
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
دابتي أوفق لي ، وركب دابته قال : فصرفت تلك الدواب ، ثم اقبل سائرا ، فقيل : منزل الخلافة ، فقال : فيه عيال أبى أيوب وفي فسطاطى كفاية حتى يتحولوا ، فأقام في منزله حتى فرغوه بعد ، قال رجاء : فلما كان المساء من ذلك اليوم قال : يا رجاء ، ادع لي كاتبا ، فدعوته وقد رايت منه كل ما سرني ، صنع في المراكب ما صنع ، وفي منزل سليمان ، فقلت : كيف يصنع الان في الكتاب ؟ ا يصنع نسخا ، أم ما ذا ؟ فلما جلس الكاتب املى عليه كتابا واحدا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخه ، فاملى أحسن إملاء وابلغه وأوجزه ، ثم امر بذلك الكتاب ان ينسخ إلى كل بلد . وبلغ عبد العزيز بن الوليد - وكان غائبا - موت سليمان بن عبد الملك ، ولم يعلم ببيعه الناس عمر بن عبد العزيز ، وعهد سليمان إلى عمر ، فعقد لواء ، ودعا إلى نفسه ، فبلغته بيعه الناس عمر بعهد سليمان ، فاقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز ، فقال له عمر : قد بلغني انك كنت بايعت من قبلك ، وأردت دخول دمشق ، فقال : قد كان ذاك ، وذلك أنه بلغني ان الخليفة سليمان لم يكن عقد لأحد ، فخفت على الأموال ان تنتهب ، فقال عمر : لو بويعت وقمت بالأمر ما نازعتك ذلك ، ولقعدت في بيتي ، فقال عبد العزيز : ما أحب انه ولى هذا الأمر غيرك وبايع عمر بن عبد العزيز قال : فكان يرجى لسليمان بتوليته عمر بن عبد العزيز وترك ولده . وفي هذه السنة وجه عمر بن عبد العزيز إلى مسلمه وهو بأرض الروم وامره بالقفول منها بمن معه من المسلمين ، ووجه اليه خيلا عتاقا وطعاما كثيرا ، وحث الناس على معونتهم ، وكان الذي وجه اليه الخيل العتاق - فيما قيل - خمسمائة فرس . وفي هذه السنة أغارت الترك على آذربيجان ، فقتلوا من المسلمين جماعه ، ونالوا منهم ، فوجه إليهم عمر بن عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي ،