محمد بن جرير الطبري

479

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : وأخبرنا أبو الذيال ، عن عمر بن عبد الله التميمي ، قال : حدثني الذي سرحه قتيبة إلى الحجاج بفتح سمرقند ، قال : قدمت على الحجاج فوجهني إلى الشام ، فقدمتها فدخلت مسجدها ، فجلست قبل طلوع الشمس وإلى جنبي رجل ضرير ، فسألته عن شيء من امر الشام ، فقال : انك لغريب ، قلت : اجل ، قال : من اى بلد أنت ؟ قلت : من خراسان قال : ما أقدمك ؟ فأخبرته ، فقال : والذي بعث محمدا بالحق ما افتتحتموها الا غدرا ، وانكم يا أهل خراسان للذين تسلبون بنى أمية ملكهم ، وتنقضون دمشق حجرا حجرا قال : وأخبرنا العلاء بن جرير ، قال : بلغني ان قتيبة لما فتح سمرقند وقف على جبلها فنظر إلى الناس متفرقين في مروج السغد ، فتمثل قول طرفه : وارتع أقوام ولولا محلنا * بمخشيه ردوا الجمال فقوضوا قال : وأخبرنا خالد بن الاصفح ، قال : قال الكميت : كانت سمرقند أحقابا يمانيه * فاليوم تنسبها قيسيه مضر قال : وقال أبو الحسن الجشمي : فدعا قتيبة نهار بن توسعه حين صالح أهل السغد ، فقال : يا نهار ، اين قولك : الا ذهب الغزو المقرب للغنى * ومات الندى والجود بعد المهلب أقاما بمرو الروذ رهن ضريحه * وقد غيبا عن كل شرق ومغرب ا فغزو هذا يا نهار ؟ قال : لا ، هذا أحسن ، وانا الذي أقول : وما كان مذ كنا ولا كان قبلنا * ولا هو فيما بعدنا كابن مسلم أعم لأهل الترك قتلا بسيفه * وأكثر فينا مقسما بعد مقسم