محمد بن جرير الطبري
480
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : ثم ارتحل قتيبة راجعا إلى مرو ، واستخلف على سمرقند عبد الله ابن مسلم ، وخلف عنده جندا كثيفا ، وآله من آله الحرب كثيره ، وقال : لا تدعن مشركا يدخل بابا من أبواب سمرقند الا مختوم اليد ، وان جفت الطينة قبل ان يخرج فاقتله ، وان وجدت معه حديده ، سكينا فما سواه فاقتله ، وان أغلقت الباب ليلا فوجدت فيها أحدا منهم فاقتله ، فقال كعب الاشقرى - ويقال رجل من جعفي : كل يوم يحوى قتيبة نهبا * ويزيد الأموال مالا جديدا بأهلي قد البس التاج حتى * شاب منه مفارق كن سودا دوخ السغد بالكتائب حتى * ترك السغد بالعراء قعودا فوليد يبكى لفقد أبيه * وأب موجع يبكى الوليدا كلما حل بلده أو أتاها * تركت خيله بها أخدودا قال : وقال قتيبة : هذا العداء لا عداء عيرين ، لأنه فتح خوارزم وسمرقند في عام واحد ، وذلك ان الفارس إذا صرع في طلق واحد عيرين قيل : عادى بين عيرين ثم انصرف عن سمرقند فأقام بمرو وكان عامله على خوارزم اياس بن عبد الله بن عمرو على حربها ، وكان ضعيفا وكان على خراجها عبيد الله بن أبي عبيد الله مولى بنى مسلم . قال : فاستضعف أهل خوارزم اياسا ، وجمعوا له ، فكتب عبيد الله إلى قتيبة ، فبعث قتيبة عبد الله بن مسلم في الشتاء عاملا ، وقال : اضرب اياس بن عبد الله وحيان النبطي مائه مائه ، واحلقهما ، وضم إليك عبيد الله بن أبي عبيد الله ، مولى بنى مسلم ، واسمع منه فان له وفاء . فمضى حتى إذا كان من خوارزم على سكه ، فدس إلى اياس فانذره فتنحى ، وقدم فاخذ حيان فضربه مائه وحلقه . قال : ثم وجه قتيبة بعد عبد الله المغيرة بن عبد الله في الجنود إلى خوارزم ، فبلغهم ذلك ، فلما قدم المغيرة اعتزل أبناء الذين قتلهم