محمد بن جرير الطبري
474
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سلاحهم ، واحتززنا رؤوسهم ، وأسرنا منهم اسرى ، فسألناهم عمن قتلنا ، فقالوا : ما قتلتم الا ابن ملك ، أو عظيما من العظماء ، أو بطلا من الابطال ، ولقد قتلتم رجالا ان كان الرجل ليعدل بمائه رجل فكتبنا على آذانهم ، ثم دخلنا العسكر حين أصبحنا وما منا رجل الا معلق رأسا معروفا باسمه ، وسلبنا من جيد السلاح وكريم المتاع ومناطق الذهب ودواب فرهة فنفلنا قتيبة ذلك كله وكسر ذلك أهل السغد ، ووضع قتيبة عليهم المجانيق ، فرماهم بها ، وهو في ذلك يقاتلهم لا يقلع عنهم ، وناصحه من معه من أهل بخارى وأهل خوارزم ، فقاتلوا قتالا شديدا ، وبذلوا أنفسهم . فأرسل اليه غوزك : انما تقاتلني باخوتى وأهل بيتي من العجم ، فأخرج إلى العرب ، فغضب قتيبة ودعا الجدلي فقال : اعرض الناس ، وميز ، أهل الباس فجمعهم ، ثم جلس قتيبة يعرضهم بنفسه ، ودعا العرفاء فجعل يدعو برجل رجل فيقول : ما عندك ؟ فيقول العريف : شجاع ، ويقول : ما هذا ؟ فيقول : مختصر ، ويقول : ما هذا ؟ فيقول : جبان ، فسمى قتيبة الجبناء الانتان ، وأخذ خيلهم وجيد سلاحهم فأعطاه الشجعان والمختصرين ، وترك لهم رث السلاح ، ثم زحف بهم فقاتلهم بهم فرسانا ورجالا ، ورمى المدينة بالمجانيق ، فثلم فيها ثلمه فسدوها بغرائر الدخن ، وجاء رجل حتى قام على الثلمه فشتم قتيبة ، وكان مع قتيبة قوم رماه ، فقال لهم قتيبة : اختاروا منكم رجلين ، فاختاروا ، فقال : أيكما يرمى هذا الرجل ، فان اصابه فله عشره آلاف ، وان اخطاه قطعت يده ؟ فتلكأ أحدهما وتقدم الآخر ، فرماه فلم يخطئ عينه ، فامر له بعشره آلاف 3 قال : وأخبرنا الباهليون ، عن يحيى بن خالد ، عن أبيه خالد بن باب 3 مولى مسلم بن عمرو ، قال : كنت في رماه قتيبة ، فلما افتتحنا المدينة صعدت السور فأتيت مقام ذلك الرجل الذي كان فيه فوجدته ميتا على الحائط ، ما أخطأت النشابة عينه حتى خرجت من قفاه ، ثم أصبحوا من