محمد بن جرير الطبري
475
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
غد فرموا المدينة ، فثلموا فيها وقال قتيبة : ألحوا عليها حتى تعبروا الثلمه ، فقاتلوهم حتى صاروا على ثلمه المدينة ، ورماهم السغد بالنشاب ، فوضعوا ترستهم فكان الرجل يضع ترسه على عينه ، ثم يحمل حتى صاروا على الثلمه ، فقالوا له : انصرف عنا اليوم حتى نصالحك غدا فاما باهله فيقولون : قال قتيبة : لا نصالحهم الا ورجالنا على الثلمه ، ومجانيقنا تخطر على رؤوسهم ومدينتهم قال : واما غيرهم فيقولون : قال قتيبة : جزع العبيد ، فانصرفوا على ظفركم ، فانصرفوا ، فصالحهم من الغد على الفي الف ومائتي الف في كل عام ، على أن يعطوه تلك السنة ثلاثين الف راس ، ليس فيهم صبي ولا شيخ ولا عيب ، على أن يخلوا المدينة لقتيبه فلا يكون لهم فيها مقاتل ، فيبنى له فيه مسجد فيدخل ويصلى ، ويوضع له فيها منبر فيخطب ، ويتغدى ويخرج قال : فلما تم الصلح بعث قتيبة عشره ، من كل خمس برجلين ، فقبضوا ما صالحوهم عليه ، فقال قتيبة : الان ذلوا حين صار إخوانهم وأولادهم في أيديكم ثم أخلوا المدينة وبنوا مسجدا ووضعوا منبرا ، ودخلها في أربعة آلاف . انتخبهم ، فلما دخلها اتى المسجد فصلى وخطب ثم تغدى ، وارسل إلى أهل السغد : من أراد منكم ان يأخذ متاعه فليأخذه ، فانى لست خارجا منها ، وانما صنعت هذا لكم ، ولست آخذ منكم أكثر مما صالحتكم عليه ، غير أن الجند يقيمون فيها . قال : اما الباهليون فيقولون : صالحهم قتيبة على مائه الف راس ، وبيوت النيران وحليه الأصنام ، فقبض ما صالحهم عليه ، واتى بالأصنام فسلبت ، ثم وضعت بين يديه ، فكانت كالقصر العظيم حين جمعت ، فامر بتحريقها ، فقالت الأعاجم : ان فيها أصناما من حرقها هلك ، فقال قتيبة انا أحرقها بيدي ، فجاء غوزك ، فجثا بين يديه وقال :