محمد بن جرير الطبري

459

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أقول لمحفن وجرى سنيح * وآخر بارح من عن يميني وقد جعلت بوائق من أمور * ترفع حوله وتكف دوني نشدتك هل يسرك ان سرجى * وسرجك فوق ابغل باذيين قال : فقال محفن : نعم وبالصين . قال على : أخبرنا حمزه بن إبراهيم ، وعلي بن مجاهد ، عن حنبل بن أبي حريده ، عن مرزبان قهستان وغيرهما ، ان قتيبة دعا يوما بنيزك وهو محبوس ، فقال : ما رأيك في السبل والشذ ؟ ا تراهما يأتيان ان أرسلت إليهما ؟ قال : لا ، قال : فأرسل إليهما قتيبة فقدما عليه ، ودعا نيزك وجبغويه فدخلا ، فإذا السبل ، والشذ بين يديه على كرسيين ، فجلسا بإزائهما ، فقال الشذ لقتيبه : ان جبغويه - وان كان لي عدوا - فهو اسن منى ، وهو الملك وانا كعبده ، فاذن لي ادن منه ، فاذن له ، فدنا منه ، فقبل يده وسجد له ، قال : ثم استأذنه في السبل ، فاذن له فدنا منه فقبل يده ، فقال نيزك لقتيبه : ائذن لي ادن من الشذ ، فانى عبده ، فاذن له ، فدنا منه فقبل يده ، ثم اذن قتيبة للسبل والشذ فانصرفا إلى بلادهما ، وضم إلى الشذ الحجاج القينى ، وكان من وجوه أهل خراسان وقتل قتيبة نيزك ، فاخذ الزبير مولى عابس الباهلي خفا لنيزك فيه جوهر ، وكان أكثر من في بلاده مالا وعقارا ، من ذلك الجوهر الذي اصابه في خفه فسوغه إياه قتيبة ، فلم يزل موسرا حتى هلك بكابل في ولايه أبى داود . قال : واطلق قتيبة جبغويه ومن عليه ، وبعث به إلى الوليد ، فلم يزل بالشام حتى مات الوليد ورجع قتيبة إلى مرو ، واستعمل أخاه عبد الرحمن على بلخ ، فكان الناس يقولون : غدر قتيبة بنيزك ، فقال ثابت قطنه : لا تحسبن الغدر حزما فربما * ترقت به الاقدام يوما فزلت وقال : وكان الحجاج يقول : بعثت قتيبة فتى غرا فما زدته ذراعا الا