محمد بن جرير الطبري

458

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وخرج قتيبة اليوم الرابع فجلس واذن للناس ، فقال : ما ترون في قتل نيزك ؟ فاختلفوا ، فقال قائل : اقتله ، وقال قائل : أعطيته عهدا فلا تقتله ، وقال قائل : ما نأمنه على المسلمين ودخل ضرار بن حصين الضبي فقال : ما تقول يا ضرار ؟ قال : أقول : انى سمعتك تقول : أعطيت الله عهدا ان أمكنك منه ان تقتله ، فإن لم تفعل لا ينصرنك الله عليه ابدا فاطرق قتيبة طويلا ، ثم قال : والله لو لم يبق من اجلى الا ثلاث كلمات لقلت : اقتلوه ، اقتلوه ، اقتلوه ، وارسل إلى نيزك فامر بقتله وأصحابه فقتل مع سبعمائة . واما الباهليون فيقولون : لم يؤمنه ولم يؤمنه سليم ، فلما أراد قتله دعا به ودعا بسيف حنفي فانتضاه وطول كميه ثم ضرب عنقه بيده ، وامر عبد الرحمن فضرب عنق صول ، وامر صالحا فقتل عثمان - ويقال : شقران ابن أخي نيزك - وقال لبكر بن حبيب السهمي من باهله : هل بك قوه ؟ قال : نعم ، وأريد - وكانت في بكر اعرابيه - فقال : دونك هؤلاء الدهاقين قال : وكان إذا اتى برجل ضرب عنقه وقال : أوردوا ولا تصدروا ، فكان من قتل يومئذ اثنا عشر ألفا في قول الباهليين ، وصلب نيزك وابني أخيه في أصل عين تدعى وخش خاشان في اسكيمشت ، فقال المغيرة بن حبناء يذكر ذلك في كلمه له طويله : لعمري لنعمت غزوه الجند غزوه * قضت نحبها من نيزك وتعلت قال على : أخبرنا مصعب بن حيان ، عن أبيه ، قال : بعث قتيبة برأس نيزك مع محفن بن جزء الكلابي ، وسوار بن زهدم الجرمي ، فقال الحجاج : ان كان قتيبة لحقيقا ان يبعث برأس نيزك مع ولد مسلم ، فقال سوار :