محمد بن جرير الطبري
370
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الأمان ، من الرؤوس والقادة الذين نصبوا للحجاج في كل موطن مع ابن الأشعث ، ولم يقبلوا أمان الحجاج في أول مره ، وجهدوا عليه الجهد كله ، أقبلوا في اثر ابن الأشعث وفي طلبه حتى سقطوا بسجستان ، فكان بها منهم وممن تبعهم من أهل سجستان وأهل البلد نحو من ستين ألفا ، ونزلوا على عبد الله بن عامر البعار فحصروه ، وكتبوا إلى عبد الرحمن يخبرونه بقدومهم وعددهم وجماعتهم ، وهو عند رتبيل وكان يصلى بهم عبد الرحمن بن العباس بن ربيعه بن الحارث بن عبد المطلب ، فكتبوا اليه : ان اقبل إلينا لعلنا نسير إلى خراسان ، فان بها منا جندا عظيما ، فلعلهم يبايعوننا على قتال أهل الشام ، وهي بلاد واسعه عريضه ، وبها الرجال والحصون فخرج إليهم عبد الرحمن بن محمد بمن معه ، فحصروا عبد الله بن عامر البعار حتى استنزلوه ، فامر به عبد الرحمن فضرب وعذب وحبس واقبل نحوهم عماره بن تميم في أهل الشام ، فقال أصحاب عبد الرحمن بن محمد لعبد الرحمن : اخرج بنا عن سجستان فلندعها له وناتى خراسان ، فقال عبد الرحمن بن محمد : على خراسان يزيد بن المهلب ، وهو شاب شجاع صارم ، وليس بتارك لكم سلطانه ، ولو دخلتموها وجدتموه إليكم سريعا ، ولن يدع أهل الشام اتباعكم ، فأكره ان يجتمع عليكم أهل خراسان وأهل الشام ، وأخاف الا تنالوا ما تطلبون ، فقالوا : انما أهل خراسان منا ، ونحن نرجو ان لو قد دخلناها ان يكون من يتبعنا منهم أكثر ممن يقاتلنا ، وهي ارض طويله عريضه ننتحى فيها حيث شئنا ، ونمكث حتى يهلك الله الحجاج أو عبد الملك ، أو نرى من رأينا فقال لهم عبد الرحمن : سيروا على اسم الله . فساروا حتى بلغوا هراة ، فلم يشعروا بشيء حتى خرج من عسكره عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمره القرشي في الفين ، ففارقه ، فاخذ طريقا سوى طريقهم ، فلما أصبح ابن محمد قام فيهم فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد ، فانى قد شهدتكم في هذه المواطن ، وليس فيها مشهد