محمد بن جرير الطبري

371

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الا اصبر لكم فيه نفسي حتى لا يبقى منكم فيه أحد ، فلما رايت انكم لا تقاتلون ، ولا تصبرون ، اتيت ملجأ ومأمنا فكنت فيه ، فجاءتني كتبكم بان اقبل إلينا ، فانا قد اجتمعنا وأمرنا واحد ، لعلنا نقاتل عدونا ، فاتيتكم فرأيت ان امضى إلى خراسان وزعمتم انكم مجتمعون على ، وانكم لن تفرقوا عنى ثم هذا عبيد الله بن عبد الرحمن قد صنع ما قد رأيتم ، فحسبي منكم يومى هذا فاصنعوا ما بدا لكم ، اما انا فمنصرف إلى صاحبي الذي اتيتكم من قبله ، فمن أحب منكم ان يتبعني فليتبعني ، ومن كره ذلك فليذهب حيث أحب في عياذ من الله . فتفرقت منهم طائفه ، ونزلت معه طائفه ، وبقي عظم العسكر ، فوثبوا إلى عبد الرحمن بن العباس لما انصرف عبد الرحمن ، فبايعوه ثم مضى ابن محمد إلى رتبيل ومضوا هم إلى خراسان حتى انتهوا إلى هراة ، فلقوا بها الرقاد الأزدي من العتيك ، فقتلوه ، وسار إليهم يزيد بن المهلب . واما علي بن محمد المدائني فإنه ذكر عن المفضل بن محمد ان ابن الأشعث لما انهزم من مسكن مضى إلى كابل ، وان عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمره اتى هراة ، فذم ابن الأشعث وعابه بفراره ، واتى عبد الرحمن بن عباس سجستان فانضم اليه فل ابن الأشعث ، فسار إلى خراسان في جمع يقال عشرين ألفا ، فنزل هراة ولقوا الرقاد بن عبيد العتكي فقتلوه ، وكان مع عبد الرحمن من عبد القيس عبد الرحمن بن المنذر بن الجارود ، فأرسل اليه يزيد بن المهلب : قد كان لك في البلاد متسع ، ومن هو اكل منى حدا وأهون شوكه ، فارتحل إلى بلد ليس فيه سلطان ، فانى اكره قتالك ، وان أحببت ان امدك بمال لسفرك أعنتك به ، فأرسل اليه : ما نزلنا هذه البلاد لمحاربه ولا لمقام ، ولكنا أردنا ان نريح ، ثم نشخص إن شاء الله ، وليست بنا حاجه إلى ما عرضت فانصرف رسول يزيد اليه ، واقبل الهاشمي على الجباية ، وبلغ يزيد ، فقال : من أراد ان يريح ثم يجتاز لم يجب الخراج ، فقدم المفضل في أربعة آلاف - ويقال في سته آلاف -