محمد بن جرير الطبري
360
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عسكرهم فسبا ثماني عشره امراه ، وكان معه طارق بن عبد الله الأسدي - وكان راميا - فخرج شيخ من أهل الشام من فسطاطه ، فاخذ الأسدي يقول لبعض أصحابه : استر منى هذا الشيخ لعلنى ارميه أو احمل عليه فاطعنه ، فإذا الشيخ يقول رافعا صوته : اللهم لمنا وإياهم بعافية ، فقال الأسدي : ما أحب ان اقتل مثل هذا ، فتركه ، واقبل ابن مليل بالنساء غير بعيد ، ثم خلى سبيلهن أيضا ، فقال الحجاج مثل مقالته الأولى . قال هشام : قال أبى : اقبل الوليد بن نحيت الكلبي من بنى عامر في كتيبه إلى جبله بن زحر ، فانحط عليه الوليد من رابيه - وكان جسيما ، وكان جبله رجلا ربعه - فالتقيا - فضربه على رأسه فسقط ، وانهزم أصحابه وجيء برأسه قال هشام : فحدثني بهذا الحديث أبو مخنف وعوانه الكلبي ، قال : لما جيء برأس جبله بن زحر إلى الحجاج حمله على رمحين ثم قال : يا أهل الشام ، أبشروا ، هذا أول الفتح ، لا والله ما كانت فتنه قط فخبت حتى يقتل فيها عظيم من عظماء أهل اليمن ، وهذا من عظمائهم ثم خرجوا ذات يوم فخرج رجل من أهل الشام يدعو إلى المبارزه ، فخرج اليه الحجاج ابن جاريه ، فحمل عليه ، فطعنه فاذراه ، وحمل أصحابه فاستنقذوه ، فإذا هو رجل من خثعم يقال له أبو الدرداء ، فقال الحجاج بن جاريه : اما انى لم اعرفه حتى وقع ، ولو عرفته ما بارزته ، ما أحب ان يصاب من قومي مثله وخرج عبد الرحمن بن عوف الرؤاسي أبو حميد فدعا إلى المبارزه ، فخرج اليه ابن عم له من أهل الشام ، فاضطربا بسيفيهما ، فقال كل واحد منهما : انا الغلام الكلابي ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : من أنت ؟ فلما تساءلا تحاجزا وخرج عبد الله بن رزام الحارثي إلى كتيبه الحجاج ، فقال : اخرجوا إلى رجلا رجلا ، فأخرج اليه رجل ، فقتله ثم فعل ذلك ثلاثة أيام ، يقتل كل يوم رجلا ، حتى إذا كان اليوم الرابع