محمد بن جرير الطبري

359

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

راس رهوه ، فقال بعضنا ، هذا والله جبله بن زحر ، احملوا عليه ما دام أصحابه مشاغيل بالقتال عنه لعلكم تصيبونه قال : فحملنا عليه ، فاشهد ما ولى ، ولكن حمل علينا بالسيف فلما هبط من الرهوة شجرناه بالرماح فاذريناه عن فرسه فوقع قتيلا ، ورجع أصحابه ، فلما رأيناهم مقبلين تنحينا عنهم ، فلما راوه قتيلا رأينا من استرجاعهم وجزعهم ما قرت به أعيننا ، قال : فتبينا ذلك في قتالهم إيانا وخروجهم إلينا . قال أبو مخنف : حدثني سهم بن عبد الرحمن الجهني ، قال : لما أصيب جبله هد الناس مقتله ، حتى قدم علينا بسطام بن مصقله بن هبيرة الشيباني ، فشجع الناس مقدمه ، وقالوا : هذا يقوم مقام جبله ، فسمع هذا القول من بعضهم أبو البختري ، فقال : قبحتم ! ان قتل منكم رجل واحد ظننتم ان قد أحيط بكم ، فان قتل الان ابن مصقله القيتم بأيديكم إلى التهلكة ، وقلتم : لم يبق أحد يقاتل معه ! ما اخلقكم ان يخلف رجاؤنا فيكم ! وكان مقدم بسطام من الري ، فالتقى هو وقتيبة في الطريق ، فدعاه قتيبة إلى الحجاج وأهل الشام ، ودعاه بسطام إلى عبد الرحمن وأهل العراق ، فكلاهما أبى على صاحبه ، وقال بسطام : لان أموت مع أهل العراق أحب إلى من أن أعيش مع أهل الشام ، وكان قد نزل ماسبذان ، فلما قدم قال لابن محمد : أمرني على خيل ربيعه ، ففعل ، فقال لهم : يا معشر ربيعه ، ان في شرسفه عند الحرب فاحتملوها لي - وكان شجاعا - فخرج الناس ذات يوم ليقتتلوا ، فحمل في خيل ربيعه حتى دخل عسكرهم ، فأصابوا فيهم نحوا من ثلاثين امراه من بين أمه وسريه ، فاقبل بهن حتى إذا دنا من عسكره ردهن ، فجئن ودخلن عسكر الحجاج ، فقال : أولى لهم ! منع القوم نساءهم ، اما لو لم يردوهن لسبيت نساؤهم غدا إذا ظهرت ثم اقتتلوا يوما آخر بعد ذلك ، فحمل عبد الله بن مليل الهمداني في خيل له حتى دخل