محمد بن جرير الطبري
354
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خبر وفاه المهلب بن أبي صفره قال أبو جعفر : وفي هذه السنة توفى المهلب بن أبي صفره . ذكر الخبر عن سبب موته ومكان وفاته : قال علي بن محمد : حدثني المفضل ، قال : مضى المهلب منصرفه من كس يريد مرو ، فلما كان بزاغول من مرو الروذ اصابته الشوصة - وقوم يقولون : الشوكة - فدعا حبيبا ومن حضره من ولده ، ودعا بسهام فحزمت ، وقال : ا ترونكم كاسريها مجتمعه ؟ قالوا : لا ، قال : ا فترونكم كاسريها متفرقة ؟ قالوا : نعم ، قال : فهكذا الجماعة ، فأوصيكم بتقوى الله وصله الرحم ، فان صله الرحم تنسئ في الأجل ، وتشرى المال ، وتكثر العدد ، وأنهاكم عن القطيعة ، فان القطيعة تعقب النار ، وتورث الذلة والقلة ، فتحابوا وتواصلوا ، واجمعوا امركم ولا تختلفوا ، وتباروا تجتمع أموركم ، ان بنى الام يختلفون ، فكيف ببني العلات ! وعليكم بالطاعة والجماعة ، وليكن فعالكم أفضل من قولكم ، فانى أحب للرجل ان يكون لعمله فضل على لسانه ، واتقوا الجواب وزله اللسان ، فان الرجل تزل قدمه فينتعش من زلته ، ويزل لسانه فيهلك اعرفوا لمن يغشاكم حقه ، فكفى بغدو الرجل ورواحه إليكم تذكره له ، وآثروا الجود على البخل ، وأحبوا العرب واصطنعوا العرف ، فان الرجل من العرب تعده العدة فيموت دونك ، فكيف الصنيعه عنده ! عليكم في الحرب بالأناة والمكيدة ، فإنها انفع في الحرب من الشجاعة ، وإذا كان اللقاء نزل القضاء ، فان أخذ رجل بالحزم فظهر على عدوه قيل : اتى الأمر من وجهه ، ثم ظفر فحمد ، وان لم يظفر بعد الاناه قيل : ما فرط ولا ضيع ، ولكن القضاء غالب وعليكم بقراءة القرآن ، وتعليم السنن ، وأدب الصالحين ، وإياكم والخفة وكثره الكلام في مجالسكم ، وقد استخلفت عليكم يزيد ، وجعلت حبيبا على الجند حتى يقدم بهم على يزيد ، فلا تخالفوا يزيد ، فقال له المفضل : لو لم تقدمه لقدمناه