محمد بن جرير الطبري

338

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الجماجم ، ولما دخل الناس فارس اجتمع الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا : انا إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك فقد خلعنا عبد الملك ، فاجتمعوا إلى عبد الرحمن ، فكان أول الناس . قال أبو مخنف فيما حدثني أبو الصلت التيمي : خلع عبد الملك بن مروان تيحان بن أبجر من بنى تيم الله بن ثعلبه ، فقام فقال : أيها الناس ، انى خلعت أبا ذبان كخلعي قميصي ، فخلعه الناس الا قليلا منهم ، ووثبوا إلى ابن محمد فبايعوه ، وكانت بيعته : تبايعون على كتاب الله وسنه نبيه وخلع أئمة الضلالة وجهاد المحلين ، فإذا قالوا : نعم بايع فلما بلغ الحجاج خلعه كتب إلى عبد الملك يخبره خبر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، ويسأله ان يعجل بعثه الجنود اليه ، وبعث كتابه إلى عبد الملك يتمثل في آخره بهذه الأبيات ، وهي للحارث بن وعلة : سائل مجاور جرم هل جنيت لهم * حربا تفرق بين الجيرة الخلط وهل سموت بجرار له لجب * جم الصواهل بين الجم والفرط وهل تركت نساء الحي ضاحيه * في ساحة الدار يستوقدن بالغبط وجاء حتى نزل البصرة وقد كان بلغ المهلب شقاق عبد الرحمن وهو بسجستان ، فكتب اليه : اما بعد ، فإنك وضعت رجلك يا بن محمد في غرز طويل الغى على أمه محمد ص الله الله فانظر لنفسك لا تهلكها ، ودماء المسلمين فلا تسفكها ، والجماعة فلا تفرقها ، والبيعة فلا تنكثها ، فان قلت : أخاف الناس على نفسي فالله أحق ان تخافه عليها من الناس ، فلا تعرضها لله في سفك دم ، ولا استحلال محرم والسلام عليك