محمد بن جرير الطبري
339
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكتب المهلب إلى الحجاج : اما بعد فان أهل العراق قد أقبلوا إليك وهم مثل السيل المنحدر من عل ، وليس شيء يرده حتى ينتهى إلى قراره ، وان لأهل العراق شره في أول مخرجهم وصبابه إلى أبنائهم ونسائهم ، فليس شيء يردهم حتى يسقطوا إلى أهليهم ، ويشموا أولادهم ، ثم واقفهم عندها ، فان الله ناصرك عليهم إن شاء الله فلما قرأ كتابه قال : فعل الله . به وفعل ، لا والله ما لي نظر ولكن لابن عمه نصح لما وقع كتاب الحجاج إلى عبد الملك هاله ثم نزل عن سريره وبعث إلى خالد بن يزيد بن معاوية ، ودعاه فاقراه الكتاب ، ورأى ما به من الجزع ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ان كان هذا الحدث من قبل سجستان ، فلا تخفه ، وان كان من قبل خراسان تخوفته قال : فخرج إلى الناس فقام فيهم فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ان أهل العراق طال عليهم عمرى فاستعجلوا قدري اللهم سلط عليهم سيوف أهل الشام حتى يبلغوا رضاك ، فإذا بلغوا رضاك لم يجاوزوا إلى سخطك . ثم نزل . وأقام الحجاج بالبصرة وتجهز ليلقى ابن محمد ، وترك رأى المهلب وفرسان الشام يسقطون إلى الحجاج ، في كل يوم مائه وخمسون وعشره وأقل على البرد من قبل عبد الملك ، وهو في كل يوم تسقط إلى عبد الملك كتبه ورسله بخبر ابن محمد اى كوره نزل ، ومن اى كوره يرتحل ، واى الناس اليه اسرع . قال أبو مخنف : حدثني فضيل بن خديج ان مكتبه كان بكرمان ، وكان بها أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة وأهل البصرة ، فلما مر بهم ابن محمد بن الأشعث ، انجفلوا معه ، وعزم الحجاج رايه على استقبال ابن الأشعث ، فسار باهل الشام حتى نزل تستر ، وقدم بين يديه مطهر بن حر العكي - أو الجذامي - وعبد الله بن رميثه الطائي ، ومطهر على الفريقين ، فجاءوا حتى انتهوا إلى دجيل ، وقد قطع عبد الرحمن بن محمد خيلا له ،