محمد بن جرير الطبري
322
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه تسع وسبعين ( ذكر ما كان فيها من الاحداث الجليلة ) فمن ذلك ما أصاب أهل الشام في هذه السنة من الطاعون حتى كادوا يفنون من شدته ، فلم يغز في تلك السنة أحد - فيما قيل - للطاعون الذي كان بها ، وكثره الموت . وفيها - فيما قيل - : أصابت الروم أهل أنطاكية . ذكر الخبر عن غزو عبيد الله بن أبي بكره رتبيل وفيها غزا عبيد الله بن أبي بكره رتبيل . ذكر الخبر عن غزوته إياه : قال هشام : حدثني أبو مخنف ، عن أبي المخارق الراسبي ، قال : لما ولى الحجاج المهلب خراسان ، وعبيد الله بن أبي بكره سجستان ، مضى المهلب إلى خراسان وعبيد الله بن أبي بكره إلى سجستان ، وذلك في سنه ثمان وسبعين ، فمكث عبيد الله بن أبي بكره بقية سنته ثم إنه غزا رتبيل وقد كان مصالحا ، وقد كانت العرب قبل ذلك تأخذ منه خراجا ، وربما امتنع فلم يفعل ، فبعث الحجاج إلى عبيد الله بن أبي بكره ان ناجزه بمن معك من المسلمين فلا ترجع حتى تستبيح ارضه ، وتهدم قلاعه ، وتقتل مقاتلته ، وتسبى ذريته فخرج بمن معه من المسلمين من أهل الكوفة وأهل البصرة ، وكان على أهل الكوفة شريح بن هانئ الحارثي ثم الضبابي ، وكان من أصحاب على ، وكان عبيد الله على أهل البصرة ، وهو أمير الجماعة ، فمضى حتى وغل في بلاد رتبيل ، فأصاب من البقر والغنم والأموال ما شاء وهدم قلاعا وحصونا ، وغلب على ارض من ارضهم كثيره ، وأصحاب رتبيل من الترك يخلون لهم عن ارض بعد ارض ، حتى أمعنوا في بلادهم