محمد بن جرير الطبري

290

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم أدلج وخرج أصحابه معه حتى مر بدير يزدجرد فنزله ، فلقيه قبيصة بن عبد الرحمن القحافى من خثعم ، فدعاه إلى صحبته ، فصحبه فكساه وحمله ، وامر له بنفقه ، ثم سار حتى نزل الدسكرة ، فلما أراد ان يرتحل منها لم يجد بدا من أن يعلم أصحابه ما يريد ، فجمع اليه رؤوس أصحابه ، فذكر الله بما هو أهله وصلى على رسوله ، ثم قال لهم : اما بعد ، فان الله كتب الجهاد على خلقه ، وامر بالعدل والاحسان ، وقال فيما انزل علينا : « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » وانى اشهد الله انى قد خلعت عبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف ، فمن أحب منكم صحبتي وكان على مثل رأيي فليتابعنى ، فان له الأسوة وحسن الصحبة ، ومن أبى فليذهب حيث شاء ، فانى لست أحب ان يتبعني من ليست له نيه في جهاد أهل الجور ، أدعوكم إلى كتاب الله وسنه نبيه وإلى قتال الظلمة ، فإذا جمع الله لنا أمرنا كان هذا الأمر شورى بين المسلمين يرتضون لأنفسهم من أحبوا قال : فوثب اليه أصحابه فبايعوه ، ثم إنه دخل رحله وبعث إلى سبره بن عبد الرحمن بن مخنف وإلى عبد الله بن كناز النهدي فاستخلاهما ، ودعاهما إلى مثل ما دعا اليه عامه أصحابه ، فأعطياه الرضا ، فلما ارتحل انصرفا بمن معهما من أصحابه حتى أتيا الحجاج فوجداه قد نازل شبيبا ، فشهدا معه وقعه شبيب قال : وخرج مطرف بأصحابه من الدسكرة موجها نحو حلوان ، وقد كان الحجاج بعث في تلك السنة سويد بن عبد الرحمن السعدي على حلوان وماسبذان ، فلما بلغه ان مطرف بن المغيرة قد اقبل نحو ارضه عرف انه ان رفق في امره أو داهن لا يقبل ذلك منه الحجاج ، فجمع له سويد أهل البلد والأكراد ، فاما الأكراد فأخذوا عليه ثنية حلوان ، وخرج اليه سويد وهو يحب ان يسلم من قتاله ، وان يعافى من الحجاج ، فكان خروجه كالتعذير . قال أبو مخنف : فحدثني عبد الله بن علقمة الخثعمي ان