محمد بن جرير الطبري
291
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الحجاج بن جاريه الخثعمي حين سمع بخروج مطرف من المدائن نحو الجبل اتبعه في نحو من ثلاثين رجلا من قومه وغيرهم قال : وكنت فيهم فلحقناه بحلوان ، فكنا ممن شهد معه قتال سويد بن عبد الرحمن . قال أبو مخنف : وحدثني بذلك أيضا النضر 9 قال أبو مخنف : وحدثني عبد الله بن علقمة قال : ما هو الا ان قدمنا على مطرف بن المغيرة ، فسر بمقدمنا عليه ، واجلس الحجاج ابن جاريه معه على مجلسه . قال أبو مخنف : وحدثني النضر بن صالح ، وعبد الله بن علقمة ، ان سويدا لما خرج إليهم بمن معه وقف في الرجال ولم يخرج بهم من البيوت ، وقدم ابنه القعقاع في الخيل ، وما خيله يومئذ بكثير . قال أبو مخنف : قال النضر بن صالح : أراهم كانوا مائتين ، وقال ابن ابن علقمة : أراهم كانوا ينقصون عن الثلاثمائة قال : فدعا مطرف الحجاج بن جاريه فسرحه إليهم في نحو من عدتهم ، فاقبلوا نحو القعقاع وهم جادون في قتاله ، وهم فرسان متعالمون ، فلما رآهم سويد قد تيسروا نحو ابنه ارسل إليهم غلاما له يقال له رستم - قتل معه بعد ذلك بدير الجماجم - وفي يده رايه بنى سعد ، فانطلق غلامه حتى انتهى إلى الحجاج بن جاريه ، فاسر اليه : ان كنتم تريدون الخروج من بلادنا هذه إلى غيرها فأخرجوا عنا ، فانا لا نريد قتالكم ، وان كنتم إيانا تريدون فلا بد من منع ما في أيدينا فلما جاءه بذلك قال له الحجاج بن جاريه : ائت أميرنا فاذكر له ما ذكرت لي ، فخرج حتى اتى مطرفا فذكر له مثل الذي ذكر للحجاج بن جاريه ، فقال له مطرف : ما أريدكم ولا بلادكم ، فقال له : فالزم هذا الطريق حتى تخرج من بلادنا ، فانا لا نجد بدا من أن يرى الناس وتسمع بذلك انا قد خرجنا إليك قال : فبعث مطرف إلى الحجاج فأتاه ، ولزموا الطريق حتى مروا بالثنية فإذا الأكراد بها ، فنزل مطرف ونزل معه عامه أصحابه