محمد بن جرير الطبري

289

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رأسه بالسيف ، وكان على حرسه ، فقال لهم مطرف : يا هؤلاء ، انكم نصحائى وأهل مودتي ومن أثق بصلاحه وحسن رايه ، والله ما زلت لاعمال هؤلاء الظلمة كارها ، أنكرها بقلبي ، وأغيرها ما استطعت بفعلى وامرى ، فلما عظمت خطيئتهم ، ومر بي هؤلاء القوم يجاهدونهم ، لم أر انه يسعني الا مناهضتهم وخلافهم ان وجدت أعوانا عليهم ، وانى دعوت هؤلاء القوم فقلت لهم كيت وكيت ، وقالوا لي كيت وكيت ، فلست أرى القتال معهم ، ولو تابعونى على رأيي وعلى ما وصفت لهم لخلعت عبد الملك والحجاج ، ولسرت إليهم أجاهدهم فقال له المزنى : انهم لن يتابعوك ، وانك لن تتابعهم فاخف هذا الكلام ولا تظهره لأحد ، وقال له الأسدي مثل ذلك ، فجثا مولاه ابن أبي زياد على ركبتيه ثم قال : والله لا يخفى مما كان بينك وبينهم على الحجاج كلمه واحده ، وليزادن على كل كلمه عشره أمثالها ، والله ان لو كنت في السحاب هاربا من الحجاج ليلتمسن ان يصل إليك حتى يهلكك أنت ومن معك ، فالنجاء النجاء من مكانك هذا ، فان أهل المدائن من هذا الجانب ومن ذاك الجانب ، وأهل عسكر شبيب يتحدثون بما كان بينك وبين شبيب ، ولا تمس من يومك هذا حتى يبلغ الخبر الحجاج ، فاطلب دارا غير المدائن فقال له صاحباه : ما نرى الرأي الا كما ذكر لك ، قال لهما مطرف : فما عند كما ؟ قالا : الإجابة إلى ما دعوتنا اليه والمؤاساه لك بأنفسنا على الحجاج وغيره قال : ثم نظر إلى ، فقال : ما عندك ؟ فقلت : قتال عدوك ، والصبر معك ما صبرت ، فقال لي : ذاك الظن بك . قال : ومكث حتى إذا كان في اليوم الثالث أتاه قعنب فقال له : ان تابعتنا فأنت منا ، وان أبيت فقد نابذناك ، فقال : لا تعجلوا اليوم فانا ننظر . قال : وبعث إلى أصحابه ان ارحلوا الليلة من عند آخركم حتى توفوا الدسكرة معي لحدث حدث هنالك