محمد بن جرير الطبري

288

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قدر حسبه فهو الكامل ، ثم اقبل عليه فقال : انا لقينا أمير المؤمنين بالذي ذكرت لنا ، فقال لنا : القوه فقولوا له : ا لست تعلم أن اختيار المسلمين منهم خيرهم لهم فيما يرون رأى رشيد ! فقد مضت به السنة بعد الرسول ص ، فإذا قال لكم : نعم ، فقولوا له : فانا قد اخترنا لأنفسنا ارضانا فينا ، وأشدنا اضطلاعا لما حمل ، فما لم يغير ولم يبدل فهو ولى أمرنا وقال لنا : قولوا له فيما ذكرت لنا من الشورى حين قلت : ان العرب إذا علمت أنكم انما تريدون بهذا الأمر قريشا كان أكثر لتبعكم منهم ، فان أهل الحق لا ينقصهم عند الله ان يقلوا ، ولا يزيد الظالمين خيرا ان يكثروا ، وان تركنا حقنا الذي خرجنا له ، ودخولنا فيما دعوتنا اليه من الشورى خطيئة وعجز ورخصه إلى نصر الظالمين ووهن ، لأنا لا نرى ان قريشا أحق بهذا الأمر من غيرها من العرب وقال : فان زعم انهم أحق بهذا الأمر من غيرها من العرب فقولوا له : ولم ذاك ؟ فان قال : لقرابه محمد ص بهم فقولوا له : فوالله ما كان ينبغي إذا لاسلافنا الصالحين من المهاجرين الأولين ان يتولوا على اسره محمد ، ولا على ولد أبى لهب لو لم يبق غيرهم ، ولولا انهم علموا ان خير الناس عند الله اتقاهم ، وان أولاهم بهذا الأمر اتقاهم وأفضلهم فيهم ، وأشدهم اضطلاعا بحمل أمورهم ما تولوا أمور الناس ، ونحن أول من انكر الظلم وغير الجور وقاتل الأحزاب ، فان اتبعنا فله ما لنا وعليه ما علينا ، وهو رجل من المسلمين ، والا يفعل فهو كبعض من نعادي ونقاتل من المشركين . فقال له مطرف : قد فهمت ما ذكرت ، ارجع يومك هذا حتى تنظر في أمرنا . فرجع ، ودعا مطرف رجالا من أهل ثقاته وأهل نصائحه ، منهم سليمان بن حذيفة المزنى والربيع بن يزيد الأسدي قال النضر بن صالح : وكنت انا ويزيد بن أبي زياد مولى المغيرة بن شعبه قائمين على