محمد بن جرير الطبري

285

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

استعمله بعد ذلك على بيت المال - فقال له : أصلحك الله ! انى كنت منك نائيا حين تكلمت ، وانى أقبلت نحوك لأجيبك ، فوافق ذلك نزولك ، انا قد فهمنا ما ذكرت لنا ، انه عهد إليك ، فارشد الله العاهد والمعهود اليه ، وقد منيت من نفسك العدل ، وسالت المعونة على الحق ، فاعانك الله على ما نويت ، انك تشبه أباك في سيرته برضا الله والناس ، فقال له مطرف : هاهنا إلى ، فأوسع له فجلس إلى جنبه . قال أبو مخنف : فحدثني الحصين بن يزيد انه كان من خير عامل قدم عليهم قط ، اقمعه لمريب ، وأشده إنكارا للظلم ، فقدم عليه بشر بن الأجدع الهمداني ، ثم الثوري ، وكان شاعرا فقال : اتى كلفت بخود غير فاحشة * غراء وهنانه حسانه الجيد كأنها الشمس يوم الدجن إذ برزت * تمشى مع الانس الهيف الاماليد سل الهوى بعلنداه مذكره * عنها إلى المجتدى ذي العرف والجود إلى الفتى الماجد الفياض نعرفه * في الناس ساعة يحلى كل مردود من الأكارم انسابا إذا نسبوا * والحامل الثقل يوم المغرم الصيد انى أعيذك بالرحمن من نفر * حمر السبال كاسد الغابة السود فرسان شيبان لم نسمع بمثلهم * أبناء كل كريم النجل صنديد شدوا على ابن حصين في كتيبته * فغادروه صريعا ليله العيد وابن المجالد أردته رماحهم * كأنما زل عن خوصاء صيخود وكل جمع بروذابار كان لهم * قد فض بالطعن بين النخل والبيد فقال له : ويحك ! ما جئت الا لترغبنا وقد كان شبيب اقبل من ساتيدما ، فكتب مطرف إلى الحجاج : اما بعد ، فانى اخبر الأمير أكرمه الله ان شبيبا قد اقبل نحونا ، فان رأى الأمير ان يمدني برجال اضبط بهم المدائن فعل ، فان المدائن باب الكوفة وحصنها