محمد بن جرير الطبري

286

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فبعث اليه الحجاج بن يوسف سبره بن عبد الرحمن بن مخنف في مائتين وعبد الله بن كناز في مائتين ، وجاء شبيب فاقبل حتى نزل قناطر حذيفة ، ثم جاء حتى انتهى إلى كلواذا ، فعبر منها دجلة ، ثم اقبل حتى نزل مدينه بهرسير ومطرف بن المغيرة في المدينة العتيقة التي فيها منزل كسرى والقصر الأبيض ، فلما نزل شبيب بهرسير قطع مطرف الجسر فيما بينه وبين شبيب ، وبعث إلى شبيب ان ابعث إلى رجالا من صلحاء أصحابك أدار سهم القرآن ، وانظر ما تدعون اليه ، فبعث اليه رجالا ، منهم سويد بن سليم وقعنب والمحلل بن وائل ، فلما أدنى منهم المعبر وأرادوا ان ينزلوا فيه ارسل إليهم شبيب الا تدخلوا السفينة حتى يرجع إلى رسولي من عند مطرف ، وبعث إلى مطرف : ان ابعث إلى بعده من أصحابك حتى ترد على أصحابي ، فقال لرسوله : القه فقل له : فكيف آمنك على أصحابي إذا بعثتهم الان إليك ، وأنت لا تأمنني على أصحابك ! فأرسل اليه شبيب : انك قد علمت انا لا نستحل في ديننا الغدر ، وأنتم تفعلونه وتهونونه فسرح اليه مطرف الربيع بن يزيد الأسدي ، وسليمان بن حذيفة بن هلال بن مالك المزنى ، ويزيد بن أبي زياد مولى المغيرة - وكان على حرس مطرف - فلما وقعوا في يديه بعث أصحابه اليه . قال أبو مخنف : حدثني النضر بن صالح ، قال : كنت عند مطرف ابن المغيرة بن شعبه فما ادرى أقال : انى كنت في الجند الذين كانوا معه ، أو قال : كنت بإزائه حيث دخلت عليه رسل شبيب ! وكان لي ولأخي ودا مكرما ، ولم يكن ليستر منا شيئا ، فدخلوا عليه وما عنده أحد من الناس غيرى وغير أخي حلام بن صالح ، وهم سته ونحن ثلاثة ، وهم شاكون في السلاح ، ونحن ليس علينا الا سيوفنا ، فلما دنوا قال سويد : السلام على من خاف مقام ربه وعرف الهدى وأهله ، فقال له مطرف : اجل ، فسلم الله على أولئك ، ثم جلس القوم ، فقال لهم