محمد بن جرير الطبري
282
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولا آثر فنزل فيه ، فإذا أكثر عسكر خلق الله خيرا ، وأصبحنا فطلبنا شبيبا حتى استخرجناه وعليه الدرع ، فسمعت الناس يزعمون أنه شق بطنه فأخرج قلبه ، فكان مجتمعا صلبا كأنه صخره ، وانه كان يضرب به الأرض فيثب قامه انسان ، فقال سفيان : احمدوا الله الذي أعانكم فأصبح عسكرهم في أيدينا . قال أبو زيد عمر بن شبه : حدثني خلاد بن يزيد الأرقط ، قال : كان شبيب ينعى لامه فيقال : قتل فلا تقبل قال : فقيل لها : انه غرق ، فقبلت ، وقالت : انى رايت حين ولدته انه خرج منى شهاب نار ، فعلمت انه لا يطفئه الا الماء . قال هشام عن أبي مخنف : حدثني فروه بن لقيط الأزدي ثم الغامرى ان يزيد بن نعيم أبا شبيب كان ممن دخل في جيش سلمان بن ربيعه إذ بعث به وبمن معه الوليد بن عقبه عن امر عثمان إياه بذلك مددا لأهل الشام ارض الروم ، فلما قفل المسلمون أقيم السبي للبيع ، فرأى يزيد ابن نعيم أبو شبيب جاريه حمراء ، لا شهلاء ولا زرقاء طويله جميله تأخذها العين ، فابتاعها ثم اقبل بها ، وذلك سنه خمس وعشرين أول السنة ، فلما أدخلها الكوفة قال : اسلمى ، فأبت عليه فضربها فلم تزدد الا عصيانا ، فلما رأى ذلك امر بها فاصلحت ، ثم دعا بها فأدخلت عليه ، فلما تغشاها تلقت منه بحمل فولدت شبيبا ، وذلك سنه خمس وعشرين في ذي الحجة في يوم النحر يوم السبت وأحبت مولاها حبا شديدا - وكانت حدثه - وقالت : ان شئت أجبتك إلى ما سألتني من الاسلام ، فقال لها : شئت ، فأسلمت ، وولدت شبيبا وهي مسلمه ، وقالت : انى رايت فيما يرى النائم انه خرج من قبلي شهاب فثقب يسطع حتى بلغ السماء وبلغ الآفاق كلها ، فبينا هو كذلك إذ وقع في ماء كثير جار فخبأ ، وقد ولدته في يومكم هذا الذي تهريقون فيه الدماء ، وانى