محمد بن جرير الطبري
283
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قد أولت رؤياي هذه انى أرى ولدى هذا غلاما ، أراه سيكون صاحب دماء يهريقها ، وانى أرى امره سيعلو ويعظم سريعا قال : فكان أبوه يختلف به وبأمه إلى البادية إلى ارض قومه على ماء يدعى اللصف . قال أبو مخنف : وحدثني موسى بن أبي سويد بن رادى ان جند أهل الشام الذين جاءوا حملوا معهم الحجر فقالوا : لا نفر من شبيب حتى يفر هذا الحجر ، فبلغ شبيبا امرهم ، فأراد ان يكيدهم ، فدعا بافراس أربعة ، فربط في أذنابها ترسه في ذنب كل فرس ترسين ، ثم ندب معه ثمانية نفر من أصحابه ، ومعه غلام له يقال له حيان ، وامره ان يحمل معه اداوه من ماء ، ثم سار حتى يأتي ناحية من العسكر ، فامر أصحابه ان يكونوا في نواحي العسكر ، وان يجعلوا مع كل رجلين فرسا ، ثم يمسوها الحديد حتى تجد حره ويخلوها في العسكر ، وواعدهم تلعه قريبه من العسكر ، فقال : من نجا منكم فان موعده هذه التلعة ، وكره أصحابه الاقدام على ما امرهم به ، فنزل حيث رأى ذلك منهم حتى صنع بالخيل مثل الذي امرهم ، ثم وغلت في العسكر ، ودخل يتلوها محكما فضرب الناس بعضهم بعضا ، فقام صاحبهم الذي كان عليهم ، وهو حبيب بن عبد الرحمن الحكمي ، فنادى : أيها الناس ، ان هذه مكيده ، فالزموا الأرض حتى يتبين لكم الأمر ، ففعلوا وبقي شبيب في عسكرهم ، فلزم الأرض حيث رآهم قد سكنوا ، وقد اصابته ضربه عمود أوهنته ، فلما ان هدأ الناس ورجعوا إلى أبنيتهم خرج في غمارهم حتى اتى التلعة ، فإذا هو بحيان ، فقال : افرغ يا حيان على راسي من الماء ، فلما مد رأسه ليصب عليه من الماء هم حيان ان يضرب عنقه ، فقال لنفسه : لا أجد لي مكرمه ولا ذكرا ارفع من قتلى هذا ، وهو امانى عند الحجاج ، فاستقبلته الرعده حيث هم بما هم به ، فلما أبطأ بحل الإداوة قال : ما يبطئك بحلها ! فتناول السكين من موزجه فخرقها به ، ثم ناولها إياه ، فافرغ عليه من الماء فقال حيان : منعني والله الجبن وما أخذني من