محمد بن جرير الطبري

273

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وركب قتيبة فرسا أغر محجلا كميتا كأنه في سرجه رمانة من عظم السرج ، فاخذ في طريق دار السقاية حتى خرج إلى السبخة وبها عسكر شبيب ، وذلك يوم الأربعاء فتواقفوا ، ثم غدوا يوم الخميس للقتال ، ثم غادوهم يوم الجمعة ، فلما كان وقت الصلاة انهزمت الخوارج قال أبو زيد : حدثني خلاد بن يزيد ، قال : حدثنا الحجاج بن قتيبة ، قال : جاء شبيب وقد بعث اليه الحجاج أميرا فقتله ، ثم آخر فقتله ، أحدهما أعين صاحب حمام أعين ، قال : فجاء حتى دخل الكوفة ومعه غزاله ، وقد كانت نذرت ان تصلى في مسجد الكوفة ركعتين تقرا فيهما البقرة وآل عمران قال : ففعلت قال : واتخذ شبيب في عسكره اخصاصا ، فقام الحجاج فقال : لا أراكم تناصحون في قتال هؤلاء القوم يا أهل العراق ! وانا كاتب إلى أمير المؤمنين ليمدنى باهل الشام قال : فقام قتيبة فقال : انك لم تنصح لله ولا لأمير المؤمنين في قتالهم . قال عمر بن شبه : قال خلاد : فحدثني محمد بن حفص بن موسى ابن عبيد الله بن معمر بن عثمان التميمي ان الحجاج خنق قتيبة بعمامته خنقا شديدا . ثم رجع الحديث إلى حديث الحجاج وقتيبة قال : فقال : وكيف ذاك ؟ قال : تبعث الرجل الشريف وتبعث معه رعاعا من الناس فينهزمون عنه ، ويستحيى فيقاتل حتى يقتل ، قال : فما الرأي ؟ قال : ان تخرج بنفسك ويخرج معك نظراؤك فيؤاسونك بأنفسهم قال : فلعنه من ثم وقال الحجاج : والله لابرزن له غدا ، فلما كان الغد حضر الناس ، فقال قتيبة : اذكر يمينك اصلح الله الأمير ! فلعنوه أيضا وقال الحجاج : اخرج فارتد لي معسكرا ، فذهب وتهيأ هو وأصحابه فخرجوا ، فاتى على موضع فيه بعض القذر ، موضع كناسه ،