محمد بن جرير الطبري

274

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقال : ألقوا لي هاهنا فقيل : ان الموضع قذر ، فقال : ما تدعونني اليه اقذر ، الأرض تحته طيبه ، والسماء فوقه طيبه قال : فنزل وصف الناس وخالد بن عتاب بن ورقاء مسخوط عليه فليس في القوم ، وجاء شبيب وأصحابه فقربوا دوابهم ، وخرجوا يمشون ، فقال لهم شبيب : الهوا عن رميكم ، ودبوا تحت تراسكم ، حتى إذا كانت اسنتهم فوقها ، فازلقوها صعدا ، ثم ادخلوا تحتها لتستقلوا فتقطعوا اقدامهم ، وهي الهزيمة بإذن الله فاقبلوا يدبون إليهم وجاء خالد بن عتاب في شاكريته ، فدار من وراء عسكرهم ، فاضرم اخصاصهم بالنار ، فلما رأوا ضوء النار وسمعوا معمعتها التفتوا فرأوها في بيوتهم ، فولوا إلى خيلهم وتبعهم الناس ، وكانت الهزيمة ورضى الحجاج عن خالد ، وعقد له على قتالهم . قال : ولما قتل شبيب عتابا أراد دخول الكوفة ثانيه ، فاقبل حتى شارفها فوجه اليه الحجاج سيف بن هانئ ورجلا معه لياتياه بخبر شبيب ، فأتيا عسكره ، ففطن بهما ، فقتل الرجل ، وأفلت سيف ، وتبعه رجل من الخوارج ، فاوثب سيف فرسه ساقيه ، ثم سال الرجل الأمان على أن يصدقه ، فآمنه ، فأخبره ان الحجاج بعثه وصاحبه لياتياه بخبر شبيب . قال : فأخبره انا نأتيه يوم الاثنين فاتى سيف الحجاج فأخبره ، فقال : كذب وماق ، فلما كان يوم الاثنين توجهوا يريدون الكوفة ، فوجه إليهم الحجاج الحارث بن معاوية الثقفي ، فلقيه شبيب بزرارة فقتله ، وهزم أصحابه ودنا من الكوفة فبعث البطين في عشره فوارس يرتاد له منزلا على شاطئ الفرات في دار الرزق ، فاقبل البطين وقد وجه الحجاج حوشب بن يزيد في جمع من أهل الكوفة ، فأخذوا بأفواه السكك ، فقاتلهم البطين فلم يقو عليهم ، فبعث إلى شبيب فامده بفوارس ، فعقروا فرس حوشب وهزموه ونجا ، ومضى البطين إلى دار الرزق ، وعسكر على شاطئ الفرات ، واقبل شبيب فنزل دون الجسر ، فلم يوجه اليه الحجاج أحدا ، فمضى فنزل