محمد بن جرير الطبري
27
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فطعنه ، فقتله ، ثم نادى : قتلت راشدا ورب الكعبة وانهزم أصحاب راشد ، واقبل إبراهيم بن الأشتر وخزيمة بن نصر ومن كان معهم بعد قتل راشد نحو المختار ، وبعث النعمان بن أبي الجعد يبشر المختار بالفتح عليه وبقتل راشد ، فلما ان جاءهم البشير بذلك كبروا ، واشتدت أنفسهم ودخل أصحاب ابن مطيع الفشل ، وسرح ابن مطيع حسان بن فائد بن بكير العبسي في جيش كثيف نحو من الفين فاعترض إبراهيم بن الأشتر فويق الحمراء ليرده عمن في السبخة من أصحاب ابن مطيع ، فقدم إبراهيم خزيمة بن نصر إلى حسان بن فائد في الخيل ، ومشى إبراهيم نحوه في الرجال . فقال : والله ما أطعنا برمح ، ولا اضطربنا بسيف حتى انهزموا وتخلف حسان بن فائد في أخريات الناس يحميهم وحمل عليه خزيمة بن نصر ، فلما رآه عرفه فقال له : يا حسان بن فائد اما والله لولا القرابة لعرفت انى سالتمس قتلك بجهدي ، ولكن النجاء فعثر بحسان فرسه فوقع . فقال : تعسا لك ، أبا عبد الله ! وابتدره الناس فأحاطوا به فضاربهم ساعة بسيفه ، فناداه خزيمة بن نصر قال : انك آمن يا أبا عبد الله لا تقتل نفسك وجاء حتى وقف عليه ونهنه الناس عنه ومر به إبراهيم ، فقال له خزيمة : هذا ابن عمى وقد آمنته ، فقال له إبراهيم : أحسنت ، فامر خزيمة بطلب فرسه حتى اتى به ، فحمله عليه ، وقال : الحق باهلك . قال : واقبل إبراهيم نحو المختار ، وشبث محيط بالمختار ويزيد بن انس . فلما رآه يزيد بن الحارث وهو على أفواه سكك الكوفة التي تلى السبخة . وإبراهيم مقبل نحو شبث ، اقبل نحوه ليصده عن شبث وأصحابه ، فبعث إبراهيم طائفه من أصحابه مع خزيمة بن نصر ، فقال : اغن عنا يزيد بن الحارث ، وصمد هو في بقية أصحابه نحو شبث بن ربعي . قال أبو مخنف : فحدثني الحارث بن كعب ان إبراهيم لما اقبل نحونا رأينا شبثا وأصحابه ينكصون وراءهم رويدا رويدا ، فلما دنا إبراهيم من شبث وأصحابه ، حمل عليهم ، وأمرنا يزيد بن انس بالحمله عليهم ،